تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [1] ، ويقولُ تَعالى: {الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [2] .
ويقولُ جلَّ ذِكرُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [3] .
وأما في السنة فقد جاء ذم الجدال وأهله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث: فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ" [4] .
قال النوويُّ -رحِمهُ الله تعالى- في شرحِهِ هذا الحدِيثَ:"والألدُّ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَدِيدَيِ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا اُحْتُجَّ عَلَيْهِ بِحُجَّةٍ أَخَذَ فِي جَانِبِ آخَرَ وَأَمَّا الْخَصِمُ فَهُوَ الْحَاذِقُ بِالْخُصُومَةِ وَالْمَذْمُومُ هُوَ الْخُصُومَةُ بِالْبَاطِلِ فِي رَفْعِ حق أو اثبات بَاطِلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [5] .
وقدْ أشارَ المصنِّف -رحمه الله- إلى ذلِك فِيما نقلُه عنِ الشافعي، قالَ:"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقُلُوبَ وَيُوَرِّثُ الضَّغَائِنَ. وَرَوَى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" [6] .
(1) سورة غافر: الآية (4) .
(2) سورة غافر: الآية (35) .
(3) سورة غافر: الآية (56) .
(4) متفق عليه: البخاري، الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . باب قوله تعالى: وهو ألد الخصام. = ج 3. ص 131. مسلم، المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . باب في الألد الخصم. ج 4. ص 2054.
(5) النووي، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي. شرح النووي على مسلم. باب النهي عن اتباع متشابه القرآن. ج 16. ص 219.
(6) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 269.