عَنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ" [1] ."
قَالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"فَصْلٌ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ وَتَوَقِّي الْكَلَامِ" [2] .
وينبغِي على المُعلّمِ والمُتعلِّمِ حِفظُ الألسُنِ مِنْ أنْ تقَعَ فِي الفُحشِ مِنَ الكَلَامِ، أوْ أنْ تتعوّدَ عَلَى الكلامِ الّذي لا فائِدَةَ مِنهُ، أوْ أنْ تتعوّدَ علَى الكَلامِ الكَثيرِ، ولِذا كانَ مِنْ عادَةِ العُلماءِ العامِلينَ والمُتعلِّمينَ الصّادِقينَ توقِّي اللِّسانِ وَحِفْظِ الْكَلَامِ.
قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ، وَكَانُوا يَعُدُّونَ فُضُولَ الْكَلَامِ مَا عَدَا كِتَابَ اللَّهِ أَنْ نَقْرَأَهُ أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ أَنْ تَنْطِقَ فِي مَعِيشَتِكَ بِمَا لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ" [3] .
وقالَ المُصنِّفُ فِي موضِعٍ آخرَ:"وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا خَيْرَ فِي فُضُولِ الْكَلَامِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقْطُهُ" [4] .
ثمّ قال المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: لِرَجُلٍ كَثِيرٌ كَلَامُهُ: إنَّ الْبَلَاغَةَ لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ، وَلَا بِخِفَّةِ اللِّسَانِ، وَلَا بِكَثْرَةِ الْهَذَيَانِ، وَلَكِنَّهُ إصَابَةُ الْمَعْنَى وَالْقَصْدُ إلَى الْحُجَّةِ، وَسُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مَا الْبَلَاغَةُ؟ قَالَ:"الْقَصْدُ إلَى عَيْنِ الْحُجَّةِ بِقَلِيلِ اللَّفْظِ"، وَقِيلَ لِبَعْضِ الْيُونَانِيَّةِ مَا الْبَلَاغَةُ؟ قَالَ:"تَصْحِيحُ الْأَقْسَامِ، وَاخْتِيَارُ الْكَلَامِ"، وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ الرُّومِ مَا الْبَلَاغَةُ؟ فَقَالَ:"حُسْنُ الِاقْتِصَادِ عِنْدَ الْبَدِيهَةِ، وَإِيضَاحُ الدَّلَالَةِ، وَالْبَصَرُ بِالْحُجَّةِ، وَانْتِهَازُ مَوْضِعِ الْفُرْصَةِ"، وَفِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ"الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثٍ: السُّكُوتِ، وَالْكَلَامِ، وَالنَّظَرِ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً، وَكَلَامُهُ حِكْمَةً، وَنَظَرُهُ عِبْرَةً"، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ الْكَلَامِ وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ"
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 43.
(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 74.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 74.
(4) (المرجع السابق) : ج 1. ص 78.