فهرس الكتاب
بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. أَعْمَالُهُمْ أَبَدًا يَتَكَلَّمُونَ وَلَا يَصْمُتُونَ" [1] ."
ثُمّ ذكَرَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فوائِدَ حِفظِ اللِّسانِ:
أ النّجاةُ فِي الدُّنيا:
قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ-:"وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا"مَنْ صَمَتَ نَجَا"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:"إذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ قَالَتْ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا لِلِّسَانِ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا قَالَ وَهُوَ أَصَحُّ" [2] .
ب النَّجاةُ فِي الآخِرةِ:
قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ-:وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا"إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَمَعْنَى مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا لَا يَتَأَمَّلُهَا وَيَجْتَهِدُ فِيهَا وَفِيمَا تَقْتَضِيهِ. وَفِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا أَخَيْرٌ أَمْ لَا؟ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ مَعْنَاهُ لَا يَتَدَبَّرُهَا وَيُفَكِّرُ فِي قُبْحِهَا وَمَا يَخَافُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا، وَلِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ:"إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ"وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ:"إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ"فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ إنْ صَحَّتْ، مَعْنَاهَا: لَا يَتَأَمَّلُهَا وَيَجْتَهِدُ فِيهَا وَفِيمَا تَقْتَضِيهِ بَلْ قَالَهَا فِي بَادِئِ الرَّأْيِ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ وَفِيهِ"مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ"، وَفِيهِ"يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، وَفِيهِ"يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ" [3] ."
(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 80.
(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 75.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 76.