وأشارَ المُصنِّفُ إلى أنَّ السِّيادَةَ والرِّئاسَةَ والشَّرَفَ، تحصُلُ للإنسانِ بِسَببِ الحِلمِ، قثالَ -رحِمهُ الله-:"وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ السُّؤْدُدِ فَقَالَ: الْحِلْمُ السُّؤْدُدُ وَقَالَ أَيْضًا: نَحْنُ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَعُدُّ الْحِلْمَ وَالْجُودَ السُّؤْدُدَ" [1] .
ثمّ أشارَ المُصنِّفُ إلَى أنّهُ ينبغِي علَى أهلِ العِلمِ مِنْ علماءَ ومُتعلِّمينَ، أنْ يتَّصِفُوا بِصِفَةِ الحِلمِ، فقالَ -رحِمهُ الله-:"قَالَ الشَّعْبِيُّ زَيَّنَ الْعِلْمُ حِلْمُ أَهْلِهِ وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْحِلْمُ أَرْفَعُ مِنْ الْعَقْلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَسَمَّى بِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا قُرِنَ شَيْءٌ إلَى شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْ حِلْمٍ إلَى عِلْمٍ وَمِنْ عَفْوٍ إلَى قُدْرَةٍ" [2] .
قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"قَالَ الْوَاحِدِيُّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ الْحَيَاءِ، وَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ مِنْ قُرَّةِ الْحَيَاءِ فِيهِ لِشِدَّةِ عِلْمِهِ بِمَوَاقِعِ الْعَيْبِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ قَدْ يَكُونُ الْحَيَاءُ تَخَلُّقًا وَاكْتِسَابًا كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبَرِّ وَقَدْ يَكُونُ غَرِيزَةً، وَاسْتِعْمَالُهُ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ يَحْتَاجُ إلَى كَسْبٍ وَنِيَّةٍ وَعِلْمٍ وَإِنْ حَلَّ شَيْءٌ عَلَى تَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِخْلَالِ بِحَقٍّ فَهُوَ عَجْزٌ وَمَهَانَةٌ، وَتَسْمِيَتُهُ حَيَاءً مَجَازٌ. وَحَقِيقَةُ الْحَيَاءِ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى فِعْلِ الْحَسَنِ وَتَرْكِ الْقَبِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [3] .
وقالَ فِي موضِعٍ آخر:"وَالْحَيَاءُ مَمْدُود الِاسْتِحْيَاءُ" [4] .
ثمّ أشارَ المُصنِّفُ -رحمه الله- إلَى بعضِ فضائِلِ الحياءِ، كالآتي:
أ الحياءُ لا يأتِي إلّا بخير:"فَصْلٌ عَنْ عِمْرَانَ مَرْفُوعًا"الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ، الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 328.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 331.
(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 344.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 343.