فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 269

صَفْوَانَ قَالَ: إذَا رَأَيْت مُحَدِّثًا يُحَدِّثُ حَدِيثًا قَدْ سَمِعْته أَوْ يُخْبِرُ بِخَبَرٍ قَدْ عَلِمْتهُ، فَلَا تُشَارِكْهُ فِيهِ حِرْصًا عَلَى أَنْ يَعْلَمَ مَنْ حَضَرَك أَنَّك قَدْ عَلِمْته، فَإِنَّ ذَلِكَ خِفَّةٌ فِيك وَسُوءُ أَدَبٍ، وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْأَدَبِ لَهُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: إنِّي لَأَسْمَعُ مِنْ الرَّجُلِ الْحَدِيثَ قَدْ سَمِعْته قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ أَبَوَاهُ فَأُنْصِتُ لَهُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ" [1] ."

ب الإشكالُ والإستفهامُ عنِ المعلُومةِ:

قالَ المُصنِّف -رحمه الله-:"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَتَى أَشْكَلَ شَيْءٌ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى الطَّالِبِ صَبَرَ حَتَّى يَنْتَهِي الْحَدِيثُ، ثُمَّ يَسْتَفْهِمُ الشَّيْخَ بِأَدَبٍ وَلُطْفٍ وَلَا يَقْطَعْ عَلَيْهِ فِي وَسَطِ الْحَدِيثِ" [2] .

الصّبرُ مِنْ الرّكائِزِ الأساسيّةِ الّتي تقومُ عليها التربيةُ الإسلاميّة، وبالصّبرِ تُنالُ الدُّنيا والآخِرة، قالَ البخاريُّ رحِمهُ الله في صحيحِه:"وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [3] ، وَقَالَ عُمَرُ:"وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبْرِ" [4] ، ولمّا قصّ اللهُ تعالَى لَنا قِصّةَ مُوسى معَ الخِضر عليهِما السّلامُ، أخبرَنا عنِ النبيِّ المُتعلِّمِ والنّبيِّ المُعلِّمِ أنّهُما تجاذَبَا الوصيّةَ بِالصّبرِ بينهُما فقال تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [5] ."

وقولُ مُوسى عليهِ السّلامُ يوضِحُ هَذا الأدبَ الجمّ معَ المُعلِّمِ، حيثُ قالَ لمُعلِّمِه: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [6] .

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 276 - 277.

(2) (المرجع السابق) . ج 2. ص 277.

(3) سورة الزمر: الآية (23) .

(4) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . باب الصبر عن محارم الله. ج 8. ص 99.

(5) سورة الكهف: الآيات (66 - 69) .

(6) سورةُ الكهف: الآية (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت