فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 269

مِنْ حقِّ المعلِّمِ على المتعلِّم التأدّبُ معَهُ، والتملُّقُ إليهِ، وشِدَّةُ الرَّغبةِ فِيما عِندَهُ مِنَ العُلُومِ النّافِعةِ، وفي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ" [1] .

وقدْ كانَ الصّحابةُ -رضي الله عنهم- يُعظِّمونَ النّبيَ صلى الله عليه وسلّم أشدَّ التعظِيمِ، ويحترِمونهُ أشدّ الإحترامِ، ويوقِّرُونهُ أشدَّ التوقِيرِ، وهُوَ المُعلِّمُ الأولُ صلّى الله عليه وسلّم، وأصحابُهُ رِضوانُ اللهِ عليهِم هُمُ التّلامِذةُ الأوَلُ فِي هذِهِ الأمّةِ، ومِنْ صورِ هذا الأدبِ عِندَ أصحابِ محمدٍ صلى الله عليهِ وسلّم:

أ اِحترامُهُ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم وتعظِيمُه:

قالَ ابنُ مُفلحٍ -رحِمَهُ الله-:"وَقَدْ تَوَاتَرَ تَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَايَةً حَتَّى بُهِرَ الْأَعْدَاءُ كَمَا فِي حَدِيثِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَغَيْرِهِ، وقَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [2] ."

وَقَوْلُ عُمَرَ"جَلَسْنَا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ""وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ [3] .

ب توقيرُ الصّحابةِ رضيَ الله عنهُم والتّابِعونً بعدَهُم للعُلماء:

قالَ المصنف -رحمه الله-:"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا يُصْنَعُ بِالْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ لَهُ بِالرِّكَابِ" [4] .

(1) أحمد، عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني. مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي. مؤسسة الرسالة. ط 1. 1421 ه - 2001 م. حديث عبادة بن الصامت. ج 37. ص 416.

(2) سورة الحجرات: الآية (2) .

(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 296.

(4) (المرجع السابق) : ج 1. ص 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت