ليستْ مِنَ العصبيّةِ المذمُومةِ، فقالَ:"وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ عنْ واثِلَةَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يَنْصُرَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ" [1] .
ثمّ قَالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ-:"وَعَنْ سُرَاقَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ"خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ"إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد [2] ."
وقَالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- بعدَ ذلِكَ:"وَفِي هَذَا الْبَابِ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ: شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أُحُدًا فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَالْتَفَتَ إلَيَّ وَقَالَ فَهَلَّا قُلْتَ وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ تَفَرَّدَ عَنْهُ دَاوُد وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ:"مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ" [3] .
تمهيد:
تحتاجُ البيئةُ التعليميّةُ إلى تطهيرِ النُّفُوسِ بينَ أفرادِهَا، فالمُتعلِّمُونَ بِحاجةٍ إلى تطهيرِ أنفُسِهِمْ معَ بعْضِهِمُ البعض، والمُعلِّمُونَ بِحاجَةٍ إلَى ذلِكَ فِيمَا بينَهُمْ، والمُعلِّمُونَ والمُتعلِّمُونَ بِحاجةٍ إلَى إحياءِ أنفُسِهِمْ بالإخلاصِ للهِ تعالى وتوحيدِهِ وحُسنِ الظنِّ بِالآخَرِينَ، كيْ يتحقّقَ الأمنُ النَّفسِي بينَ الأفرادِ فِي البيئةِ التّعلِيمِيّةِ ممّا ينعَكِسُ عَلَى سيرِ العمليّةِ التعليميّةِ برُمَّتِها، وهَذا التَّطهيرُ والإحياءُ للنّفوسِ، ذكَرَهُ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- فِي عِدّةِ نُقاطٍ كالتّالِي:
جاءَ فِي مُختارِ الصِّحاحِ، فِي مادّةِ خ ل ص: (خَلَصَ) الشَّيْءُ صَارَ (خَالِصًا) وَبَابُهُ دَخَلَ، وَ
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 96.
(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 97.
(3) (المرجع السابق) : ج 1. ص 97.