العَصَبِيَّةُ والتَّعَصُّبُ: المُحاماةُ والمُدافعةُ. وتَعَصَّبْنا لَهُ وَمَعَهُ: نَصَرناه. وعَصَبةُ الرَّجُل: قومُه الَّذِينَ يَتَعَصَّبونَ لَهُ، كأَنه عَلَى حَذْفِ الزائدِ. وعَصَبُ الْقَوْمِ: خِيارُهم. وعَصَبُوا بِهِ: اجْتَمَعُوا حَوْلَه، قَالَ سَاعِدَةُ:
ولكنْ رأَيتُ القومَ قَدْ عَصَبوا بِهِ ... فَلَا شَكَّ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ
واعْصَوصَبُوا: اسْتَجمعوا، فإِذا تَجَمَّعُوا عَلَى فريقٍ آخرَ، قِيلَ: تَعَصَّبُوا. واعْصَوصَبُوا: اسْتَجْمَعُوا وَصَارُوا عِصابةً وعَصائِبَ" [1] ."
ويتّضِحُ مِنَ التعريفاتِ اللُّغويّةِ السّابِقَةِ المَعانِي التّاليةِ:
نصرةُ الأقارِبِ مظلُومينَ أو ظالِمينَ، التجمُّعُ معَ العَصَبَةِ، المُحاماةُ والمُدافعَةُ.
وهذِه العصبيّاتِ القبليّةِ وغيرِها مِنَ العصبيّاتِ بشكل عامّ كالتَّعَصُّبِ لِلأنديةِ فِي كُرَةِ القَدَمِ وغيرِها، هذِهِ العصبيّاتِ يحصُلُ بِسببِها تفكُّكُ المُجتمعِ المدرسيِّ، وحُصُولُ المشاكلِ، وعدمُ الاستقرارِ، بلْ قدْ يتطوّرُ الأمرُ فتحصُلُ قضايًا جِنائِيةً تتسبّبُ بِكثيرٍ مِنَ المشاكِلِ الّتي لا يتِمُّ إيقافُها عِندَ بابِ المدرسةِ، بلْ قدْ تتطوّرُ إلى الخارجِ، فتتَّسِعِ المُشكِلةُ، وتحصُلُ فجوةٌ بينَ المُتعلِّمِ والمُجتمعِ المدرسيّ.
وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- إلى مساوئ العصبيّةِ، فقالَ:
:"وَقَالَ أَبُو دَاوُد: بَابٌ فِي الْعَصَبِيَّةِ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَى سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا قَالَ:"مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رَدِيَ فَهُوَ يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ"حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُقَالُ: رَدِيَ وَتَرَدَّى لُغَتَانِ كَأَنَّهُ تَفَعَّلَ مِنْ الرَّدَى الْهَلَاكُ، أَرَادَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْإِثْمِ وَهَلَكَ كَالْبَعِيرِ إذَا تَرَدَّى فِي الْبِئْرِ وَأُرِيدَ أَنْ يَنْزِعَ بِذَنَبِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ، وَعَنْ بِنْتِ وَاثِلَةَ سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ قَالَ:"أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ"حَدِيثٌ حُسْنَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- إلى أنّ المحبّةَ للقبيلةِ والأهلِ والأقاربِ، والّتي لا يَحصُلُ بِسبَبِها ظُلمٌ للآخرينَ،"
(1) ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري. لسان العرب. (مرجع سابق) . ج 1. ص 606.