فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 269

الصلاةُ والسّلام:"قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: حَرَامٌ عَلَى عَالِمٍ قَوِيِّ الْجَوْهَرِ أَدْرَكَ بِجَوْهَرِيَّتِهِ وَصَفَاءِ نَحِيزَتِهِ عِلْمًا أَطَاقَهُ فَحَمَلَهُ أَنْ يُرَشِّحَ بِهِ إلَى ضَعِيفٍ لَا يَحْمِلُهُ وَلَا يَحْتَمِلُهُ، فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ، وَلِهَذَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنُ التَّمِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الْعَقْلِ لَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُخَاطِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ" [1] .

قال المصنِّف، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:"وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْلِيَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ عُقُولُ الْعَوَامّ"، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُقَدِّمَة وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى الْبُخَارِيِّ" [2] ."

يُقرّرُ ابنُ مُفلح - رحمهُ اللهُ تعالى - أنّهُ ينبغِي تعلُّمُ شتّى فُروعِ المعرِفة، وعدمِ الإقتصارِ عَلى جانبٍ واحِدٍ مِنْ جوانِب العِلم والمعرِفة، أوِ الإقتصارِ على الجانِبِ الشرعيِّ منها فقط، فأشارَ إلى أنّهُ ينبغي التنوّعُ بين العُلومِ المُختلِفة، بلْ أنّه - رحِمهُ الله - أوجبَ مبدأ التنوّع والتوازُنِ بين العُلوم، وجعل ذلك من مهمّة الآباءِ في بعضِ المواضِع، قال - رحمه الله:"وَكَانَ يُقَالُ مِنْ تَمَامِ مَا يَجِبُ لِلْأَبْنَاءِ عَلَى الْآبَاءِ تَعْلِيمُ الْكِتَابَةِ وَالْحِسَابِ وَالسِّبَاحَةِ" [3] ، وأشار إلى هذا التنوّعِ في موضِعٍ آخر، فقد نقل عنِ الْحَجَّاج أنّه قال:"لِمُعَلِّمِ وَلَدِهِ: عَلِّمْ وُلْدِي السِّبَاحَةَ قَبْلَ أَنْ تُعَلِّمَهُمْ الْكِتَابَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجِدُونَ مَنْ يَكْتُبُ عَنْهُمْ وَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَسْبَحُ عَنْهُمْ" [4] ، وقدْ

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 260.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 261.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 84.

(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت