عَن غيرِه مِنَ الأفرادِ، سواءٌ أكانت تلك الصِّفاتُ جِسميّةً أمْ عقليّةً أم مِزاجيّة، أمْ في سُلُوكِه الإجتماعيِّ أو النفسيّ" [1] ، واللهُ عزَّوجلَ فاوتَ في الأفْهَامِ بينَ الخلقِ، لِذا صَارَ وَاجِبًا عَلَى المعلِّمِ أنْ يتعَامَلَ مَعَ التَّلاميذِ حسْبَ قُدُراتِهم العقليّة، يشيرُ إِلى ذَلَكَ ابنُ مُفْلِحٍ - رحمهُ اللهُ - بِقوله:"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ: وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُخَاطِبَ الْعَوَامَّ بِكُلِّ عِلْمٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ الْخَوَاصَّ بِأَسْرَارِ الْعِلْمِ لِاحْتِمَالِ هَؤُلَاءِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ أُولَئِكَ، وَقَدْ عُلِمَ تَفَاوُتُ الْأَفْهَامِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ} " [2] ،وَقَالَ تعالى {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} [3] " [4] ، بلْ قدْ صرّح المصنِّف - رحمهُ الله - في موضِعٍ آخرَ بوُجُوبِ مُراعاةِ الفهمِ والقُدُرات العقليّة عِندما يُخاطِبُ الإنسانُ غيره فقال:"وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَاطَبَ الْإِنْسَانُ عَلَى قَدْرِ فَهْمِهِ" [5] ، وذكرَ المصنِّفُ - رحمه الله - في ذلك ما جاء:"فِي الصَّحِيحَيْنِ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ الرَّعَاعَ وَالْغَوْغَاءَ فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ قَبِلَ مَشُورَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنْ لَا يُودَعَ الْعِلْمُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ وَلَا يُحَدَّثَ الْقَلِيلُ الْفَهْمِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ فَهْمُهُ" [6] .
وأشارَ المصنِّف - رحمه الله تعالى - إلى أنّ مُراعاة الفُروق الفرديّة بين المتعلِّمين والمتلقِّين والمستمعين للخِطابِ، مِنْ واجباتِ العالِم، بلْ أنّ ذلك هُوَ منهجُ الأنبياءِ عليهمُ
(1) الهاشمي، عبدالحميد الهاشمي. الفروق الفردية دراسة تحليلية تطبيقية في مجال التربية والإجتماع. = مؤسسة الرسالة. بيروت. ط 3.
(2) سورة النساء. الآية (83) .
(3) سورة العنكبوت. الآية (43) .
(4) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 186 - 187.
(5) (المرجع السابق) : ج 2. ص 187.
(6) (المرجع السابق) : ج 2. ص 213.