تمهيد:
التعليمُ عمليّةٌ اجتِماعيّةٌ، والمدْرسةُ مِنْ أهمِّ العوامِلِ المؤثِّرةِ فِي الاستقرارِ الاجتِماعيّ، وهُناكَ أمراضٌ سُلُوكيّةٌ تؤثِّرُ فِي الوسطِ المَدْرسيِّ فيتأثّرُ بِسَبَبِها الوسطُ الاجتِماعيّ، كالغِيبَةِ والنّميمةِ والكذِبِ وَالعصَبيّةِ القبليّةِ، وانتِشارُ هذِهِ الأمراضِ تسبِّبُ التفكُّكَ فِي المُجتَمَعِ المدرسيِّ فيَتأثّرُ بِذلِكَ المُجتَمعُ تِباعًا، ويقلّ التعاوُنُ بينَ أفرادِهِ، ويكثُرُ التشاحُنُ، فتضعُفُ بِذلِكَ الرّابِطَةُ الاجتِماعيّةُ الّتي هيَ مِنْ مَقاصِدِ الشّريعةِ الإسلاميّة.
وقدْ تحدّثَ ابنُ مُفلحٍ -رحِمهُ الله- عنِ الآفاتِ الاجتِماعيّةِ، الّتي تكونُ البيئةُ التعليميّةُ مُناخًا مُناسِبًا لوجُودِها، قامَ الباحِثُ بِترتِيبِها، كالآتِي:
الكَذِبُ مِنْ أهمِّ الأمُورِ الّتي ينبغِي عَلَى المُعلِّمِ والمُتعلِّمِ الحذرُ مِنهَا، لأنّهُ إخبارٌ بغيرِ الحقيقةِ، وقدْ عرّفهُ الإمامُ ابنُ مُفلحٍ -رحِمهُ الله- فقالَ:"هُوَ: إخْبَارُهُ عَنْ الشَّيْءِ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ" [1] .
ثمّ ذكَرَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- مساوئِ الكذِبَ:
أ كانَ النَبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم يُبغِضُ الرَّجُل الّذي يحمِلُ هذِهِ الصِّفةَ، قالَ ابنُ مُفلِحٍ
-رحِمهُ الله-:"عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا"يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِصَالِ كُلِّهَا إلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ"، و"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْكَذِبِ. لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَذْبَةَ فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 62.