أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً رَوَاهُ أَحْمَدُ" [1] ."
ب الكذِبُ نوعٌ مِنْ أنواعِ الغِشِّ، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فِي ذلِكَ إلى ما
جَاءَ عنْ:"أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي قَالَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمْ" [2] .
ت صاحِبُ هذِهِ الصِّفةِ مُتوعَّدٌ بِالويلِ والثُّبُورِ فِي الآخِرةِ، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ
الله- فِي ذلِكَ إلى ما جَاءَ عنْ:"بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا"وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ"لَهُ طُرُقٌ إلَى بَهْزٍ وَهُوَ ثَابِتٌ إلَيْهِ وَبَهْزٌ حَدِيثُهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَحْمَدَ حَدِيثُ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ" [3] .
ث صاحِبُ هذِهِ الصِّفةِ ناقِصُ الإيمانِ، قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"قَالَ"
الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا"لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحِ وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا" [4] .
ما يُستثنى مِنِ الكذِبِ:
كلُّ مَا ورَدَ النّصُّ بإباحتِهِ فِي الكذِبِ، لمْ يُبِحْهُ إلّا اضطِرارًا لِلموقفِ الّذي اِستدْعى تلك الصِّفة، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إِلَى هذِهِ الحالَاتِ، فقالَ:"وَقَالَ مَنْصُورٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رُخِّصَ فِي الْكَذِبِ فِي ثَلَاثٍ قَالَ: وَمَا بَأْسٌ عَلَى مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ" [5] .
وهيَ كالآتِي:
(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 51 - 52.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 55.
(3) (المرجع السابق) : ج 1. ص 55.
(4) (المرجع السابق) : ج 1. ص 55.
(5) (المرجع السابق) : ج 1. ص 55.