جاءَ فِي تهذِيبِ اللُّغةِ للأزهريِّ قالَ:"قَالَ أَبو زيد فِي كتاب الْهَمْز: دارَأْتُ الرجلَ مُدارَأَة إِذا اتَّقَيْتَه، وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر: المداراةُ من حُسن الْخلق مهموزًا وَغير مَهْمُوز" [1] .
وفِي لِسانِ العربِ لابنِ منظُورٍ قالَ:"يُقَالُ: دَارَأْتُه مدارأَةً ودارَيْتُه إِذَا اتَّقيتَه ولايَنْتَه" [2] .
ويتّضِحُ ممّا سبَقَ أنّ المُداراةِ تدورُ حولَ معنيينِ، الإتِّقاءِ والمُلاينةِ، إذًا فمِنْ آدابِ المُتعلِّمِ معَ المُعلِّمِ، أنْ يتّقيَ كُلَّ شيءٍ يُخرِجُهُ عنْ طَورِهِ مِنْ إغضابٍ أوِ استفزازٍ أو تهكُّمٍ أوْ عدمِ اهتِمامٍ بِالعِلمِ أوْ تثقيلٍ علَى المُعلِّمِ فِي أيِّ أمرٍ، وأنْ يُلاينَهُ ويتلطّفَ معهُ ويُحدِّثَهُ بِما يسُرُّهُ إلى غيرِ ذلِك، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلى هذا الأدبِ الرّفِيعِ فقالَ:"وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ يَقُولُ: خَمْسَةٌ تَجِبُ عَلَى النَّاسِ مُدَارَاتُهُمْ الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ وَالْقَاضِي الْمُتَأَوِّلُ وَالْمَرِيضُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَالِمُ لِيُقْتَبَسَ مِنْ عِلْمِهِ، فَاسْتَحْسَنْت ذَلِكَ" [3] .
وفِي مَوضِعٍ آخَرَ قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"كَانَ يُقَالُ: ثَلَاثَةٌ مَنْ عَازَّهُمْ رَجَعَتْ عِزَّتُهُ ذُلًّا، السُّلْطَانُ وَالْعَالِمُ وَالْوَالِدُ" [4] .
(1) ابن الأزهري، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور. تهذيب اللغة. (مرجع سابق) . باب الدال والراء مع حرف العلة. ج 14. ص 111.
(2) ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري. لسان العرب. (مرجع سابق) . فصل الدال المهملة. ج 1. ص 71.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 130.
(4) (المرجع السابق) : ج 4. ص 140.