قَلْبِهِ نُورًا يَفْهَمُ بِهِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ" [1] ."
فالعلم والتعليم فتحٌ من الله سبحانه وتوفيق، فليكثر المُتعلِّمُ من سؤالِ اللهِ ودعائه أن يفتح عليه بالعلم النافع، ويوفّقه للعمل الصالح، ويُفهّمه ما استغلَقَ عليهِ مِن العُلوم، وأن يزيدهُ علمًا وفهمًا: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [2] ، وقال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} [3] .
وإنّ خير أسبابِ الفتحِ والتوفيقِ: أنْ يتواضعَ المُتعلِّمُ للهِ تعالى، ويستشعرَ فضلَ اللهِ عليهِ فيما يتعلَّم، وليقل دائمًا، بلسانِ حالِهِ ومقَالِه: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [4] .
قال المصنِّف -رحمه الله-:"قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ إلَى مَكَّةَ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَخَافُ أَمَلَّكَ أَوْ تَمَلَّنِي، فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قُلْت يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُوصِينِي بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ أَلْزِمِ التَّقْوَى قَلْبَكَ، وَاجْعَلْ الْآخِرَةَ أَمَامَكَ" [5] .
فينبغي على المتعلِّمِ أن يحرِصَ على الفائدة والحكمة، لأنّها ضالّةُ المؤمن، أينما وجدها فهوَ أحقُّ بها، كما جاء في الحديث عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الكَلِمَةُ الحكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" [6] .
(1) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين. الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. دار الكتب المصرية - القاهرة. ط 2. 1384 ه - 1964 م. ج 3. ص 406. سورة البقرة: الآية (283) .
(2) سورة طه: الآية 114.
(3) سورة الأنبياء: الآية (17) .
(4) سورة البقرة: الآية (32) .
(5) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 310.
(6) الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك. سنن الترمذي. (مرجع سابق) . ج 5. ص 51. رقم الحديث (2687) .