فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 269

-قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"مَنْ غَلَطَ فَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ:"أُنْسِيتُ ذَلِكَ"أَوْ أَسْقَطَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِيهِمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا:"بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ"وَلِلْبُخَارِيِّ"لِأَحَدِهِمْ"يَقُول: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ" [1] .

فِي التعليمِ التقليدِيّ القدِيم، لمْ يكُنْ هُناكَ ثورةٌ للإتّصالاتِ الّتي قرّبتِ البعيدَ وصَارَ العالَمُ كقرِيةٍ واحِدةٍ، فتحوّلتْ أدواتُ التعلُّمِ مِنَ القَلمِ والمِمْحاةِ والكُرّاسَةِ والدّفتَرِ والمِحبَرَةِ والدِّيوانِ والدُّواةِ، إلَى أفلَامٍ وثائِقِيّةٍ وبرَامِجَ تعليميّةٍ وتعليمٌ مُتنوِّعٌ عبرَ الإنترنت، فَاختلَفَتْ فِيهِ وسائِلُ الحُصُولِ عَلَى المعلُومةِ وكيفيّةُ الوصُولِ إليها وكيفيّةُ حِفظِها وتقييدِها، ومِنْ وِجهةِ نظرِ الباحِثِ، أنَّهُ مهمَا بلغَ التطوّرُ التِكنلوجيّ فِي وسائِلِ الإتّصالِ، فلَنْ يُغنيَ عنِ الطُّرُقِ القَدِيمَةِ وطُرُقِ تقييدِها، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلَى استخدامِ تِلكَ الطُّرُقِ القدِيمةِ فِي تقييدِ العِلمِ، والّتي أشارَ الباحِثُ إليهَا بِأَدَواتِ التعلُّمِ، وقدْ ذكرَها المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- مُتفرِّقةً فِي فَصلٍ تابِعٍ لِفُصُولِ العِلمِ مِنَ المُصنَّفِ، أسمَاهُ:"فَصلٌ فِي الكِتَابَةِ وَالكُتُبِ وَالكُتَّابِ وَأَدَوَاتِهِمُ الكِتَابَيَّةِ" [2] ، وقدْ وضعَهَا الباحِثُ على شكْلِ نُقاطٍ، كالتّالي:

أ المِحبرةُ:

كان المتعلمون من آبائنا يحرصون على اقتناءِ أدوات التعلّم، ويهتمّون بها أشدّ الاهتمام، وكان المتعلّم إذا حضر الدّرس أحضر معه القَلمِ والمِمْحاةِ والكُرّاسَةِ والدّفتَرِ والمِحبَرَةِ والدُّواة، معَ قلّة ذات اليد، وعدم توفر هذه الأدوات في الأغلب، حيثُ لا يتمُّ الحصول عليها إلّا بشقِّ

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 460 - 461.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (المرجع السابق) : ج 2. ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت