الأنفس وهذا دليل على الأهميّة الّتي كانوا يولونها للعلم، واليوم ومعَ هذا التطوّر الهائل، والتقدُّم الحضاري في كلّ مناحي الحياة، إلّا أنّنا نلحضُ كثيرا من المتعلمين لا يهتمّون بإحضار أدواتهم العلميّة، فما تلميذ لا يحضر الكتاب، وآخر ليس لديه قلم، والعجائب كثيرةٌ بين المتعلمين، لا يُحسُّ بها إلّا من يُمارسُ هذه المهنة، مع أنّ الدّولة وفّرت التعليم المجّانيّ، وصرفت الميزانيّات الهائلة من الأموال في سبيل تطوير التعليم، إلّا أنّ القُصور يأتي من بعضِ التلاميذ، الّذين ضعُفت هممهم، وقلّ اهتمامهم، وهذه من المشاكل التعليميِة الّتي ينبغي أن تُدرس من قِبل الباحثين.
قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- وهُوَ يُعدِّدُ فضائِلَ المحَابِرِ:"وَقَالَ الْفضَلُ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْن حَنْبَلٍ وَقَدْ أَقْبَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِأَيْدِيهِمُ الْمَحَابِرُ، فَأَوْمَأَ إلَيْهَا، وَقَالَ: هَذِهِ سُرُجُ الْإِسْلَامِ، يَعْنِي الْمَحَابِرَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا الْمَحَابِرُ، لَخَطَبَتْ الزَّنَادِقَةُ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: رَآنِي الشَّافِعِيُّ وَأَنَا فِي مَجْلِسٍ وَعَلَى قَمِيصِي حِبْرٌ وَأَنَا أُخْفِيهِ، فَقَالَ: لِمَا تُخْفِيهِ وَتَسْتُرهُ؟ فَإِنَّ الْحِبْرَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الْمُرُوءَةِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ فِي الْأَبْصَارِ سَوَادٌ وَفِي الْبَصَائِرِ بَيَاضٌ" [1] .
ثُمّ ذَكَرَ المُصنِّفُ -رحمه الله- حُكمَ الاستِمدادِ مِنْ مِحبَرَةِ غَيرِهِ:
:"قَالَ الْخَلَّالُ (كَرَاهِيَةُ أَنْ يَسْتَمِدَّ الرَّجُلُ مِنْ مِحْبَرَةِ الرَّجُلِ إلَّا بِإِذْنِهِ) وَذَكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِمِرْبَعٍ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِحْبَرَةٌ فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثًا فَاسْتَأْذَنْتُهُ بِأَنْ أَكْتُبَ مِنْ مِحْبَرَتِهِ، فَقَالَ: اُكْتُبْ يَا هَذَا فَهَذَا وَرَعٌ مُظْلِمٌ" [2] .
قالَ المصنِّف -رحمه الله-:"وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْفُصُول عَنْ"
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 149 - 150.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 263.