الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَنْعُ الْكَتْبِ مِنْ مِحْبَرَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ هَذَا مِنْ الْوَرَعِ الْمُظْلِمِ.
فَحَمَلْنَا الْأَوَّلَ عَلَى كَتْبٍ يَطُولُ. وَالثَّانِي عَلَى غَمْسِهِ قَلَمًا لِكَتْبِ كَلِمَةٍ. أَوْ فِي حَقِّ مَنْ يَنْبَسِطُ إلَيْهِ وَيَأْذَنُ لَهُ حُكْمًا وَعُرْفًا انْتَهَى كَلَامُهُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى كَتْبٍ يَطُولُ، وَالثَّانِي عَلَى كَتْبٍ قَلِيلٍ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً وَعُرْفًا. أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ قَلْبُهُ وَلَا يَأْذَنُ فِيهِ. وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَنْ يَطِيبُ بِهِ وَيَأْذَنُ فِيهِ" [1] ."
ب القَلَمُ:
قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَسُمِّيَ الْقَلَمُ قَلَمًا لِأَنَّهُ يُقْلَمُ أَيْ يُقْطَعُ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَلَّمْت أَظْفَارِي، وَقِيلَ: قَطْعُهُ لَيْسَ بِقَلَمٍ وَلَكِنَّهُ أُنْبُوبٌ، وَقِيلَ الْقَلَمُ مُشْتَقٌّ مِنْ القلام وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ وَاهِي الْأَصْل، فَقِيلَ قَلَمٌ لِأَنَّهُ خُفِّفَ وَأُضْعِفَ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ، وَرَجُلٌ مُقَلَّمُ الْأَظْفَارِ مِنْ هَذَا، أَيْ ضَعِيفٌ فِي الْحَرْبِ نَاقِصٌ، وَيُقَالُ رَعَفَ الْقَلَمُ إذَا قَطَرَ، وَرَاعَفَ الرَّجُلُ الْقَلَمَ إذَا أَخَذَ فِيهِ مِدَادًا كَثِيرًا حَتَّى يَقْطُرَ وَيُقَالُ اسْتَمِدَّ وَلَا تَرْعُفْ. أَيْ لَا تُكْثِرْ الْمِدَادَ حَتَّى يَقْطُرَ، وَيُقَال ذَنَبْتُ الْقَلَمَ فَهُوَ مِذْنَبٌ، فَأَمَّا الرُّطَبُ فَيُقَالُ فِيهِ مِذْنَبٌ مِنْ ذَنَب هُوَ وَيُقَالُ حَفِيَ الْقَلَمُ يَحْفَى حَفْوَةً وَحُفْوَةً وَحِفْيَةً وَحَفَاوَة وَحِفًا مَقْصُورٌ، فَأَمَّا الْحَفَاءُ مَمْدُودٌ فَمَشْيُ الرَّجُلِ بِلَا نَعْلٍ. وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ شَظِيَّةٌ مُشْتَقٌّ مِنْ شَظِيَ الْقَوْمُ تَفَرَّقُوا، وَيُقَالُ: قَلَمٌ ذَنُوبٌ إذَا كَانَ طَوِيلَ الذَّنَبِ، كَمَا يُقَالُ: فَرَسٌ ذَنُوبٌ، وَلِلْقَلَمِ سِنَّانِ فَإِذَا كَانَ الْأَيْمَنُ أَرْفَعَ قِيلَ مُحَرَّفٌ، وَإِنْ اسْتَوَيَا قِيلَ قَلَمٌ مُسْتَوِي السِّنَّيْنِ، وَأَشْحَمْتُ الْقَلَمَ تَرَكْتُ شَحْمَهُ فَلَمْ آخُذْهُ، فَإِنْ أَخَذْتُ شَحْمَهُ قُلْت بَطَّنْتُهُ تَبْطِينًا، وَيُقَالُ: بَرَيْت الْقَلَمَ بَرْيًا وَمَا سَقَطَ بُرَايَةٌ وَقَدْ يُقَالُ لِلْقَلَمِ نَفْسِهِ بُرَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ فُعَالَةً لِكُلِّ مَا نَقَصَ مِنْهُ فَيَقُولُونَ قُطَاعَةً وَقُوَارَةً ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ."
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 264.