فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 269

بَكْرٍ، وَلَا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، أَقُولُ: ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ قَالَ: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَقَالَتْ: أَيْ عُرَيَّةُ"إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، وَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَانَتْ تُنْعَتُ لَهُ الْأَنْعَاتُ وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا؛ فَمِنْ ثَمَّ عَلِمْتُ" [1] ، وهذه الرِّواية تبيّنُ اِهتمامَ الصحابةِ رِضوانُ اللهِ عَليهِمْ بِالطَّبِّ وهذا واضحٌ فيما نقله المصنف -رحمه الله- عن عائشةَ رضي الله عنها، ويتضِحُ فيِ هذهِ الرِّوايةِ التنوُّعَ والتوازُنَ بينَ العُلومِ عِندَ عائِشةَ -رضي اللهُ عنها-.

فِي عصرِ العِلم والمعرِفة، وتدفُّقِ المعلومات، وسهولةِ تداولِها ونسخِها، ينبغي المُوازنةُ بين الكمِّ والكيفِ في المادَّةِ العلميّة"وإذا كانت الدّعوةُ إلى الإهتِمامِ بِنوعيّةِ المادّةِ العِلميّةِ المُعطاةِ للِتّلميذِ قدْ بدَت أهميّتُها واضِحةً جليّةً، فإنّ كثيرًا مِنَ العُلماءِ المُسلمِين يوصُونَ بِنوعيّةِ المعلوماتِ أكثرَ مِنْ كمّيتِها معَ التركِيزِ على التطبيقِ والمُمارَسةِ لِما تمّ تعلُّمُه" [2] .

وقدْ أشارَ إلى ذلِك المصنِّفُ -رحِمهُ الله - عِندمَا تكلّمَ عنْ أقلِّ ما يحفَظُهُ المتعلِّمُ الصّغِيرُ مِنْ الْقُرْآنِ:"وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِجْمَاعِ قَبْل السَّبْقِ وَالرَّمْيِ: اتَّفَقُوا أَنَّ حِفْظَ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَاجِبٌ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى مَا هِيَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا كَمِّيَّتِهِ بِمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ إجْمَاعٍ فِيهِ إلَّا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ حَفِظَ أُمَّ الْقُرْآنِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَسُورَةً أُخْرَى مَعَهَا فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ الْحِفْظِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ حِفْظِ جَمِيعِهِ وَأَنَّ ضَبْطَ جَمِيعِهِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا مُتَعَيِّنٌ [3] ، وأشارَ إلى ذلِك المُصنِّف -رحِمَهُ الله- عِندما تحدّثَ عنِ مسألةِ أيِّهما يُقدّمُ تعلُّمُ القُرْآنِ أو تَعلُّمُ الحَدِيث، فقالَ:"وَرَوَى الْخَلَّالُ

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 484 - 485.

(2) الرباح، عبداللطيف عبدالعزيز الرباح: آداب المعلم عند ابن الحاج العبدري. بحث منشور في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. العدد السابع. ربيع الآخر 1429. ص (27) .

(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت