فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 269

يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ مَلَكٌ مِنْ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ لَمَّا قَالَ لَك فَلَمَّا انْتَصَرْت وَقَعْ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ إذَا وَقَعَ الشَّيْطَانُ" [1] ."

وقال المصنِّف -رحمه الله-:"وَلِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ: وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَك أَوْ عَيَّرَك بِمَا يَعْلَمُ فِيك فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، يَكُنْ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ هَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِ"فَيَكُونُ أَجْرُهُ لَك وَوِزْرُهُ عَلَيْهِ" [2] ."

ونقلَ المُصنِّف -رحمه الله-:"قال ابن عبد البر في باب منثور الحكم والأمثال، منتقىً من نتائج عقول الرجال: صُحْبَةُ الْفَاسِقِ شَيْنٌ، وَصُحْبَةُ الْفَاضِلِ زَيْنٌ" [3] .

وكلُّ ما سبق لا يعني أنّ المقصِد هو أن نعتزِل مجالس الفسّاق والسّفهاء فلا نغشاها لتعليمهم، لأنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يغشى مجالس كفّار قريش في مكّة فيدعوهم إلى الله تعالى، وكان عليه الصلاة والسلام يغشى مجالس اليهود في المدينة لدعوتهم إلى الله تعالى، ولكنّ المقصود أن لا تكون هي مجالس المتعلّم الّتي يحرصُ على المُكث فيها غالب وقته، لأنّها تؤثِّرُ عليه تأثيرًا سلبيًا، فتهدِمُ قواعد التعليم لديه، وهذا ما ينبغي الحذرُ منه والتأكيد عليه.

جاءتْ التربيةُ الإسلاميّةُ مُمثّلةً بكتابِ الله تعالى وسنّةِ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلّم وآثارِ سَلَفِ الأُمّة ذامّةً تركَ العملِ بِالعِلمِ قلَّ العلمُ أو كثُر، قال الله تعالى ذامًّا اليهودَ الّذين علِموا ولمْ يعملُوا: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [4] ، فحظُّ منْ لمْ يعملْ بعِلمِهِ كحظِّ الحِمارِ مِنَ الكُتُبِ الّتي أثْقَلَتْ ظَهرَهُ قالَ ابنُ القيّمِ رحِمَهُ اللهُ عنْ هذِهِ الآيةِ:"فَقَاسَ مَنْ حَمَّلَهُ سُبْحَانَهُ كِتَابَهُ لِيُؤْمِنَ بِهِ وَيَتَدَبَّرَهُ وَيَعْمَلَ بِهِ وَيَدْعُوَ إلَيْهِ ثُمَّ خَالَفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ، فَقِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ وَلَا تَفَهُّمٍ وَلَا اتِّبَاعٍ وَلَا تَحْكِيمٍ لَهُ وَعَمَلٍ"

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 93.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 94.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 261.

(4) سورةُ الجمعة: الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت