فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 269

بِمُوجِبِهِ، كَحِمَارٍ عَلَى ظَهْرِهِ زَامِلَةُ أَسْفَارٍ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا، وَحَظُّهُ مِنْهَا حَمْلُهَا عَلَى ظَهْرِهِ لَيْسَ إلَّا؛ فَحَظُّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَحَظِّ هَذَا الْحِمَارِ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهِ" [1] ، ومما ورد في ذم ترك العمل بالعلم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [2] ، جاء في تفسيرِها عِندَ القُرطبيِّ قال:"وَخَرَّجَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ثُمَامَةَ أَنَّ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ وَيَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يَعْمَلُونَ وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا، فَسَكَتَ. ثُمَّ قِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا. فَقَالَ: أَتَرَوْنَنِي أَنْ أَقُولَ مَا لَا أَفْعَلُ فَأَسْتَعْجِلَ مَقْتَ اللَّهِ" [3] .

عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ" [4] .

إذا العلمُ لم يُعمل به كان حجّةً عليكَ ولم تعذر بما أنت حاملُ

وقدْ أشارَ المصنِّفُ -رحمه الله- إلى هَذَا الأدبِ، وتطبيقِ العِلمِ الّذي تعلّمَهُ:"وَقَالَ الْخَلَّالُ ثنا الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ مَا كَتَبْت حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ حَتَّى مَرَّ بِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا"، فَأَعْطَيْت الْحَجَّامَ دِينَارًا حِينَ احْتَجَمْتُ" [5] .

(1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية. إعلام الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم. دار الكتب العلمية - بيروت. ط 1. 1411 ه - 1991 م. ج 1. ص 127.

(2) سورة الصف: الآيتين (2 - 3) .

(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين. الجامع لأحكام القرآن: تفسير القرطبي. (مرجع سابق) . ج 18. ص 80.

(4) الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك. سنن الترمذي. (مرجع سابق) . ج 4. ص 612. رقم الحديث (2417) .

(5) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت