فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 269

وينبغي على المعلّم أنْ يترُكَ العَجَلةَ في الإِجَابَة، يقولُ ابنُ مُفلِحٍ -رحمهُ اللهُ-:"وَكَانَ يُقَالُ التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ" [1] .

يُعدُّ الغضب من أشدِّ الصفات الّتي تمنعُ وصول المعلومة إلى المتلقّي، فالغاضِبِ لا يَدْري مَا الّذي يخرُجُ منهُ مِن تصرُّفاتٍ قدْ تضرُّ بالعمليّة التعليميّة داخِل الموقِفِ التعليميِّ، والبُعدُ عنْ الغَضَبِ هوَ وصيّةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحَدِيثِ الّذي رواهُ أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،:"أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: لاَ تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لاَ تَغْضَبْ"رواه البخاري [2] ، قالَ ابنُ حَجَرٍ:"وَقَالَ ابنُ التِّينِ جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا تَغْضَبْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَنَّ الْغَضَب يؤولُ إِلَى التَّقَاطُعِ وَمَنْعِ الرِّفْقِ وَرُبَّمَا آلَ إِلَى أَنْ يُؤْذِيَ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ فَينْتَقَصُ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ" [3] ، وإلى هَذا يُشيرُ الإمامُ ابنُ مُفلحٍ - رحمه الله - حيثُ نقلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ:"أَنَّهُ أخَرَجَ الْكِتاب لِيُحَدِّثَ قَالَ الرَّاوِي: فَأَخْرَجْنَا الْكُتُبَ فَاطَّلَعَ رَجُلٌ صَاحِبُ هَيْئَةٍ وَلِبَاسٍ فَنَظَرَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فَأَطْبَقَ الْكِتَابَ وَغَضِبَ وَقَامَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا أَذْهَبُ فَحَدِّثِ الْقَوْمَ، فَقَالَ: لَيْسَ أُحَدِّثُ الْيَوْمَ" [4] .

يَتفَاوتُ الطُّلّابُ فِيمَا بَينهُم في القُدُراتِ العَقليّة، ومِنَ الأخْطَاءِ الّتي يَقَعُ فِيهَا كَثيرٌ مِن المعلِّمين، التعامُلُ مع جميعِ الطلّاب بمُستوى واحِد، فتكونُ المخرجاتُ نتيجةً نهائيّةً يظهرُ فيها التدنِّي في التَّحصيلِ العلميِّ بين المتعلِّمين.

والفروقاتُ الفرديّة عرّفها عبدُالحمِيدِ الهَاشِميّ بأنّها:"تِلكَ الصِّفات الّتي يتميّزُ بها كلُّ إنسانٍ"

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 159.

(2) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) باب: الحذر من الغضب. ج 8 ص 28.

(3) ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي. فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار المعرفة بيروت. 1379. باب: الحذر من الغضب. ج 10 ص 520.

(4) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت