فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 269

ومِنها: خروجُ الفِرنج - لعنهمُ الله - من الغربِ إلى الشّام وقصدهِم ديارَ مِصر وامتلاكِهِم ثغرها - أي دُمياط -، وأشرَفَتْ ديارُ مِصرَ وغيرها على أنْ يملِكُوها لولا لطفُ اللهِ تعالى ونصرِهِ عَليهم، ومِنها: أنّ السيفَ بينهُم مسلولٌ، والفتنةُ قائمة" [1] ."

أثر هذا العامل على فكر الإمام ابن مفلح رحمه الله:

لمْ يكُن الإمامُ ابنُ مُفلِحٍ في منأىً عنْ هذِهِ التحولّاتِ السياسيّةِ الكُبرى، ولا في منأىً مِنْ تبِعاتِها، بلْ أنّهُ شاهدَ بعضَ هذهِ بأُمّ عينيهِ -رحمه الله تعالى-، لِذا فإنّ هذا يتبيّن جليًّا عندما تكلّم المصنف -رحمه الله- في كتابه عن مُخالطةِ السلاطين، وقد وضع فصلًا أسماهُ: مساعدة العالم للسلطان العادل قُربة، ووضع فصلا في معاملة الحكام والمعزولين والعوام والأعداء، وتكلّم أيضا عن الإنكار على السلطان والفرق بين البغاة والإمام الجائر، وذكر أحاديث في الإمارة والولاية والعدل والظلم.

وكلُّ ما سبق من المواضيع الّتي تطرّق لها الإمام ابن مفلح في كتابه، تبيّنُ تأثره بالعامل السياسيّ الذي يجري من حوله، من سقوط دويلات، واعتلاءِ أمراء جُدد، وفوضى حدثت في تلك القرون.

ثانيًا: العامِلُ الإجْتماعيّ:

صَارَت مجتمعاتُ المسلمينَ خليطًا من أجناسٍ مختلفة، وعناصرَ متباينةٍ بسببِ الاضطرابِ السّياسِيِّ في البلادِ الإسلاميّة.

فاختلطَ التّتار - القادِمونَ من أقصى الشرقِ حامِلين معهمْ عاداتِهِم وأخلاقَهم وطِباعَهم الخاصّة - فاندمجُوا مع المسلمينَ في ديار الإسلام.

وأيضًا هُناك فِئةٌ أُخرى دخلَت على أهلِ الإسلامِ بثقافتِها وعاداتِها، وهُمْ أسرى حروبِ الفِرنجة والتركِ إذ كانَ لهم شأنٌ في فرضِ بعضِ النُّظم الاجتماعية، وتثبيت بعضِ العوائدِ السيِّئة، والتأثير الُّلغويِّ العامِّ على المجتمعِ المسلِم.

(1) الجزري، ابوالحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير. الكامل في التاريخ. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. دار الكتاب العربي. بيروت - لبنان. ط 1. 1417 ه / 1997 م. ج 9. ص 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت