فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 269

الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ خَدَمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَرَحَلَ فِيهِ وَحَفِظَهُ وَعَمِلَ بِهِ وَعَلَّمَهُ وَحَمَلَ شَدَائِدَهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -" [1] ."

وقالَ المصنِّف -رحمه الله- قال ابنُ الجوزيِّ، وَأَنْشَدَنِي أبو بكر أحمد بن محمد الدينوري الحنبليِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

"تَمَنَّيْت أَنْ تُمْسِي فَقِيهًا مُنَاظِرًا ... بِغَيْرِ عَنَاءٍ وَالْجُنُونُ فُنُونُ"

وَلَيْسَ اكْتِسَابُ الْمَالِ دُونَ مَشَقَّةٍ ... تَلَقَّيْتهَا فَالْعِلْمُ كَيْفَ يَكُونُ" [2] ."

ومِنْ أعظَمِ المشاكِلِ الّتي يُعاني منها المتعلِّمون في وقتِنا الحاضِر: التشهّي في طلَبِ العِلم، فُيقبِلُ المتعلِّمُ برغبةٍ جامحةٍ أيّامًا معدودات، أو شهورًا قليلةً، يُريدُ حِيازةَ العِلمِ كلِّهِ كما يحوز الإنسانُ بضاعةً بمالهِ، ومَنْ طلَبَ العِلمَ جُملةً ذهَبَ عنهُ جُملةً، فإذا رأى الطّريقَ أمامه طويلةً، فتَرتْ همّته، وتراخَتْ عزيمته، ثمّ ينقطع ُكأنّهُ لمْ يدخُل هذا البَابَ ولم يعرفه، وقد سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ، وَقَالَ: اكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا" [3] ، وقدْ أشارَ المُصنِّف -رحمه الله- إلى أهميّةِ الصبرِ في تعلُّمِ العِلمِ، والسَّهرِ في بعضِ الأحيانِ إنِ احتاجَ إليهِ، فنقلَ عنِ الإمامِ مالِكٍ أنّهُ قال:"رُبَّمَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ، أَوْ نَزَلَتْ الْمَسْأَلَةُ فَلَعَلِّي أَسْهَرُ فِيهَا عَامَّةَ لَيْلِي" [4] .

اِمتثالًا لأوامرِ اللهِ واجتنابًا لنواهيه، فتقوى الله سبحانه: خيرُ أسبابِ توفيقِ اللهِ وفضلهِ، وفتحهِ على عِبادهِ في الفهمِ والعِلمِ، قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، قال القرطبي في تفسيرها:"وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ مَنِ اتَّقَاهُ عَلَّمَهُ، أَيْ يَجْعَلُ فِي"

(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 279.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 286.

(3) البخاري، محمد بن إسماعيل: الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . باب: القصد والمداومة على العمل. ج 8. ص 98.

(4) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت