فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 269

الْعِلْمِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ أَرْجِعُ إلَى أُمِّي؟ فَقَالَ لَهُ إذَا كَانَ طَلَبُ الْعِلْمِ مِمَّا لَا بُدَّ أَنْ تَطْلُبَهُ فَلَا بَأْسَ" [1] ."

وفي عصرنا الحاضر سهُلت الرحلة في طلب العلم، فلم تعُد المشقّةُ تحصُلُ كما في الزّمن السّابق، فحلَّ التعلُّمُ الإلكتروني وبالأخصِّ التعلُّمُ عن بعد، فقامت الجامعات بنقلةٍ نوعيّة في طريقةِ التعلُّم عندما وضعت أقسامًا خاصّةً للتعلُّم عن بعد، فحلّت كثيرًا من المشاكل الّتي كان يُعاني منها المتعلِّمون وبالأخصّ منهم أولئك الّذين يتوقون لإكمالِ دراستهم الجامعيّة، لكن تحُول دونهم كثيرٌ من الظروف العمليّة أو السكنيّة أو المعيشيّة، فجاءت هذه التقنية لتحلَّ محلّ الرحلة في طلب العلم، لكنّها من وجهة نظرِ الباحث، لم تملإِ الفراغَ الّذي خلّفته الرّحلة، لأنّ مُقابلة المُعلّم والإستفادة من سمتِه وأدبِه ومُشافهته قدْ لا تتوفّرُ في التعلّم الإلكترونيّ عن بُعد.

إنّ مفهومَ التَّعليمِ المستَمِرّ ليسَ مفهومًا جديدًا ساقتهُ التربيةُ الحديثةُ بلْ هوَ أصلٌ مِنْ أُصولِ التربيةِ الإسلامية، إذ نادتْ التربيةُ الإسلاميّة بالإستمراريّةِ فِي التعلُّمِ فقال جلّ وعلا {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [2] ، والعِلمُ مِنْ أعظمِ العِباداتِ الّتي يتقرّبُ بِها العبدُ إلى الله جلّ وعلا، وقدْ جاء في تفسيرِ الآيةِ عند القرطبيّ قال:"مَعْنَاهُ لَا تُفَارِقْ هَذَا حَتَّى تَمُوتَ"وقال أيضًا في تفسيرِها:"وَالْمُرَادُ اسْتِمْرَارُ الْعِبَادَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ" [3] ، وقالَ البيضاويُّ فِي تفسيرِها:"والمعنى فاعبده ما دُمتَ حيًّا ولا تُخلَّ بِالعِبَادَةِ لحْظَةً" [4] .

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 122.

(2) سورة الحجر: الآية 99.

(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين. الجامع لأحكام القرآن: تفسير القرطبي. (مرجع سابق) . ج 10. ص 64.

(4) البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي. أنوار التنزيل وأسرار التأويل. تحقيق محمد عبد الرحمن المرعشلي. دار إحياء التراث العربي - بيروت. ط 1. 1418 ه. ج 3. ص 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت