فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 269

رِعايته، فأخرَجَتْ تِلكَ القُرونُ والأجيالُ أئمةً أخيارًا في كلِّ علمٍ مِنَ العُلُوم، ولم يجُدِ الزمانُ بأمثالِهم لأنَّ النّاسَ لمْ يستنُّوا بسَنَنِهِم مِن بعدِهِم إلّا قليلًا.

قالَ المُصنِّفُ -رحمه الله-:"وَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَتَرَى الرَّجُلَ أَنْ يَرْحَلَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ قَالَ نَعَمْ قَدْ رَحَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إنْ كُنْتُ لَأُسَافِرُ مَسِيرَةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ" [1] .

قال المصنف:"وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لِي حَاجَةٌ إلَّا رَجُلٌ يَقْدَمُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ فَأَسْمَعُهُ، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ مِنْ أَقْصَى الشَّامِ إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فَسَمِعَ كَلِمَةً تَنْفَعُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ أَمْرِهِ مَا رَأَيْتُ سَفْرَهُ ضَاعَ، وَقَدْ رَحَلَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا تَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ" [2] .

وأشارَ المُصنِّفُ -رحمه الله- إلى شرطٍ مهمّ لِمنْ أرادَ الرِّحلةَ في طَلَبِ العِلمِ، وهُوَ شرطُ قَبولِ الوالِدينِ، فقالَ:"قالَ ابنُ منصورٍ: قالَ لِي إسحاقُ بنُ راهُويَه:"وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ يَبْتَغِي عِلْمًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِإِذْنِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ فَالنَّوَافِلُ لَا تُبْتَغَى إلَّا بِإِذْنِ الْآبَاءِ" [3] ."

واستثنى المصنِّفُ -رحمه الله- مِنْ هَذا الشّرطِ ما كانَ يلْزمُ تعلُّمُهُ مِنَ العِلمِ، فقال:"وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ لَزِمَهُ تَعَلُّمُ شَيْءٍ وَقِيلَ أَوْ كَانَ فِي حَقِّهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَقِيلَ أَوْ نَفْلًا وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فِي بَلَدِهِ فَلَهُ السَّفَرُ فِي طَلَبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِ وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ" [4] ، وفِي موضِعٍ آخرَ قال:"وَقَالَ لَهُ (يعني: الإمام أحمد) رَجُلٌ غَرِيبٌ عَنْ بَلَدِهِ طَلَبُ"

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 146.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 147.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 122.

(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 141 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت