فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 269

وممّا ينبغي الحِرصُ عليه، العِلمُ النّافِع، والبعدُ عن العلوم الضارّة وفضول العلم، وينبغي على المتعلِّمِ أن يأخذ من كلّ شئ أحسنه، لأنّ العُمُر لا يتّسِعُ لتحصيلِ جميع العلوم واستقصائها، وليحرصْ دائمًا على الاستزادة من أشرف العلوم وأجلّها، وهي ما يتعلّق بالآخرة، التي عليها مدار السعادة والفلاح، وكلّ ما يزيد المؤمن قربًا من الله تعالى، واستقامةً عَلى دِيْنه ومَنْهجه.

وإذا وجدَ المتعلِّمُ شيئا ينتقِصُ دينه، فينبغي عليه الحذرُ مِنه، وعدمُ إكمالِ قِراءتِهِ، وعدمُ كِتابَتِهِ، قال المصنِّفُ -رحمه الله-:"قَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ رِوَايَة مَا هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحِلّ وَكَذَا كِتَابَته وَقِرَاءَته" [1] ، وذكر المصنِّف -رحمه الله- في موضِعٍ آخرَ قولهُ:"وَيَحْرُم النَّظَر فِيمَا يُخْشَى مِنْهُ الضَّلَال وَالْوُقُوع فِي الشَّكِّ وَالشُّبْهَة، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْمَنْع مِنْ النَّظَر فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكَلَام وَالْبِدَع الْمُضِلَّة وَقِرَاءَتِهَا وَرِوَايَتِهَا" [2] .

نقلَ الأزهريُّ:"قَالَ اللَّيْث: الهَمُّ: مَا هَمَمْت بِهِ من أَمر فِي نَفسك. تَقول: أهمَّنِي الْأَمر. والمُهِمَّاتُ من الْأُمُور: الشدائِد. والهِمَّةُ: مَا همَمْتَ بِهِ من أَمر لتفعله. وَتقول: إنَّه لعَظيم الهِمَّة، وإنّه لصغير الهِمّة" [3] .

فمَنْ علَت هِمّتُهُ جادَ بالنّفسِ والنّفيسِ في سبيلِ تحصيلِ غايتِهِ، وقدْ عوّد النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه الكرام على الهمّة في طلب معالي الأمور، وقد استعرضت أمامهم الدنيا بفتنتها ومباهجها بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، لكنّهم لم يلتفتوا إليها، بل عدّوها متاعًا يتوصّلون به إلى الدّار الآخرة، ثمّ جاء العُلماء من بعدهم وساروا على طريقتهم في العلم والزّهد والعبادة، حتّى رويَ عنهم ما يجلبُ العجب، وسارت الرُّكبانُ بأخبارهم حتّى عمّت

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 262.

(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 265.

(3) الأزهري، محمد بن أحمد بن الهروي. تهذيب اللغة. تحقيق محمد عوض مرعب. دار إحياء التراث العربي - بيروت. ط 1. 2001 م. باب الهاء والميم. ج 5. ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت