(خَلَصَ) إِلَيْهِ الشَّيْءُ وَصَلَ، وَ (خَلَّصَهُ) مِنْ كَذَا (تَخْلِيصًا) أَيْ نَجَّاهُ (فَتَخَلَّصَ) ، وَ (خُلَاصَةُ) السَّمْنِ بِالضَّمِّ مَا خَلَصَ مِنْهُ، وَكَذَا (خِلَاصَتُهُ) بِالْكَسْرِ، وَ (أَخْلَصَ) السَّمْنَ طَبَخَهُ، وَ (الْإِخْلَاصُ) أَيْضًا فِي الطَّاعَةِ تَرْكُ الرِّيَاءِ وَقَدْ (أَخْلَصَ) لِلَّهِ الدِّينَ، وَ (خَالَصَهُ) فِي الْعِشْرَةِ صَافَاهُ، وَهَذَا الشَّيْءُ (خَالِصَةٌ) لَكَ أَيْ خَاصَّةٌ، وَ (اسْتَخْلَصَهُ) لِنَفْسِهِ اسْتَخَصَّهُ" [1] ."
والمعانِي اللُّغويَّةِ السَّابِقَةِ كُلُّها تَدَورُ حولَ: تخليصِ المُعاملَةِ مِنَ الشَّوائِبِ.
قالَ المُصنِّفُ -رَحِمَهُ الله-:"فَصْلٌ فِي إصْلَاحِ السَّرِيرَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَعَلَامَاتِ فَسَادِ الْقَلْبِ" [2] ، والمُعلِّمُ والمُتعلِّمُ ينبغِي عليهِمَا أنْ يهتمّا بِهذا الجانِبِ أشدَّ الاهتِمامِ، ويعتَنِيانِ بِهِ أشدَّ العِنايةِ، وقدْ كانَ العُلماءُ المُسلِمُونَ يُوصُونَ أنفُسَهُمْ أوّلًا بالإخلاصِ للهِ تعالى فِي جميعِ العِباداتِ، وخُصُوصًا طَلَبَ العِلمِ، ويُوصونَ إخوانهُمُ العلماءَ بِذلِك أيضًا، ويوصُونَ المُتعلِّمينَ بهِ أيضًا، وهَذَا إنْ دلَّ فإنّما يدُلُّ عَلَى عِظَمِ وأهميّةِ الإخلاصِ فِي طلَبِ العلمِ، وأنَّ هَذا الأمرَ، تزكُوا وتصلُحُ بِهِ النُّفوس، وقدْ أشارَ إلى ذلِكَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فقالَ:"فِي الْأَثَرِ: مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ"كَانَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ"فَذَكَرَ ذَلِكَ وَفِي آخِرِهِ وَمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَ دُنْيَاهُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْإِخْلَاصِ" [3] .
ثُمَّ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلى محلِّ الإخلاصِ مِنَ الجسدِ وتأثيرِه علَى بقيّةِ الأعضاءِ، فقالَ:"وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْإِخْلَاصِ: أَلَا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ" [4] .
ثمّ نقلَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- كَلامًا لشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ رحمه الله، فقالَ:"قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ"
(1) الرازي، الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي. مختار الصحاح. (مرجع سابق) . ج 1. ص 94.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 193.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 193.
(4) (المرجع السابق) : ج 1. ص 193.