فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 269

وسببًا من الأسبابِ الّتي أثّرت عَلى مُخرجاتِ التّعليمِ لدَينا كما أشارتْ إليه بعضُ الدِّراسات.

وأُسلوبُ التعزيز، منهجٌ نبويٌّ جاءَ بِهِ الكتابُ والسنة، يقولُ الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [1] ، قالَ أبو جعفرَ ابنُ جريرٍ الطبريِّ - رحمهُ الله - وأمّا قوله:"ولو كنتَ فظًّا غليظَ القلبِ لانفضُّوا من حولك"، فإنه يعني ب"الفظِّ"الجافي، وب"الغليظِ القلبِ"، القاسي القلبِ، غيرَ ذي رَحمةٍ ولا رَأْفةٍ. وكذلك كانت صِفتُهُ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم، كَما وصفَهَ اللهُ بِهِ: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] .

فتأويلُ الكَلام: فبرحمةِ الله، يا محمد، ورأفتهِ بكْ وبمن آمنَ بكَ منْ أصحابكَ"لنت لهم"، لأتباعكَ وأصحابِكَ، فسهُلَتْ لهمْ خلائقك، وحسُنتْ لهُم أخلاقكْ، حتّى احتملتَ أذى منْ نالكَ منهمْ أذاه، وعفوتَ عن ذِي الجرمِ منهمْ جرمَه، وأغضيتَ عن كثيرٍ ممن لوْ جفوتَ به وأغلظتَ عليهِ لترككَ ففارقكَ ولم يتَّبعك ولا ما بُعثت به منَ الرحمة، ولكنّ الله رحمهمْ ورحمكَ معهُم، فبرحمةٍ مِنَ اللهِ لنتَ لهُم". [3] ، وعَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ"رواه مسلم [4] ، وقدْ ذكرَ المصنّفُ كثيرًا مِنَ الأساليب، سيتعرّضُ الباحِثُ لبعضٍ مِنْها:"

(1) سورة آل عمران: الآية (159) .

(2) سورة التوبة: الآية (128) .

(3) الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري. جامع البيان في تأويل القرآن. تحقيق أحمد محمد شاكر. مؤسسة الرسالة. ط 1. 1420 ه - 2000 م. ج 7. ص 341.

(4) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر (مرجع سابق) باب: فضل الرفق. ج 4. ص 2004. رقم الحديث (2594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت