فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 269

كانَ هذا منهجَ النّبي صلى الله عليه وسلّم، في التعامُلِ معَ عائشةَ - رضي اللهُ عنها - في حادِثةِ الإفك وقبل أنْ تنزِلَ براءتُها، يقول المصنفُ - رحمه الله:"وَلَمْ أَجِدْ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ هَذَا بَلْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَنْ تَذْهَبَ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ:"كَيْفَ تِيكُمْ؟"فَفِي هَذَا تَرْكُ اللُّطْفِ فَقَطْ" [1] ، فدلَّ ذلك على أنّ تركَ اللُّطف فقطْ في مُعالجة المُشكلات، منهجٌ نبويٌّ ثابِت، نستفيدُ منهُ في عِلاج السُّلوكِ غيرِ السويّ، وليسَ المُرادُ من تركِ اللُّطف أن يُسمحَ للمعلِّمِ بإلقاء الكلماتِ النّابية على التّلاميذ، بلْ ينبغي على المعلِّم أن يتجنّب عيبَ التِّلميذ المُخطئ بالكلمات المُحرِجة، أوِ النّبزِ بألقاب تجرحُ التلميذَ بين زُملائه، واللهُ تعالى قدْ وجّهنا إلى ذلكَ في كتابهِ الكريم فقال: {يَا أَيُّهَا الذَينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَومٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوُا خَيرًا مِنهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيرًَا مِنهُنَّ وَلَا تَلمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالَألقَابِ} [2] ، يُشيرُ إلى ذلك المصنِّف-رحمه الله- فيقول:"وَيُكْرَهُ عَيْبُ الْمُخْطِئِ لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ بِدُونِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَذَى" [3] .

الأسلوبُ الثاني: الضربُ الغيرُ مُبرحٍ لأجلِ التأديبِ:

وهذا النّوعُ مِنَ الأساليبِ كانَ ممّا تعارفَ عليهِ كثيرٌ من المؤدِّبين والمربّين في التأريخِ الإسلاميّ، وأصلُهُ ثابِتٌ في القرآن والسنّة، والله تعالى أمرَ في بعضِ مراحِلِ تأديبِ النِّساء باستخدامِ هذِهِ الطّريقةَ في المُعالجَة، ففي قولهِ سبحانه وتعالى: {وَاضرِبُوهُنَّ} [4] ، قال البغويُّ:"وَاضْرِبُوهُنَّ يعني: إن لم ينزِعن من الْهِجْرَانِ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَا شَائِنٍ،"

(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 230.

(2) سورة الحجرات. الآية (11) .

(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 176.

(4) سورة النساء. الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت