وَقَالَ عَطَاءٌ: ضَرْبًا بالسواك" [1] ، وإلى ذلك أشار ابنُ كثير والقرطبيّ في تفسيرِهِما للآية بأنّ الضرب للتأديبِ ولا يكونُ ضربًا مُبرِّحا."
والضرب غيرُ المبرِّح لأجلِ التأديب منهجٌ نبويّ جاءت بهِ السُّنة المُطهرة، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" [2] .
وقدْ أوضح المصنِّفُ - رحمه الله - هذه المسألة، فقال:"فَصْلٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ ضَرْبِ الْأَوْلَادِ بِشَرْطِهِ"، وواضِحٌ من كلام المصنِّف أنّ هذا الضربَ مشروطٌ بِشروطٍ ثلاث:
الشرط الأوّل:
أن يكون الضرب للتأديب لا للتعذيب، نقلَ المصنِّف، عن إسْمَاعِيل بْنِ سَعِيدٍ أنّه قال:"سَأَلْت أَحْمَدَ عَمَّا يَجُوزُ فِيهِ ضَرْبُ الْوَلَدِ قَالَ: الْوَلَدُ يُضْرَبُ عَلَى الْأَدَبِ" [3] .
الشرط الثاني:
أن يكون مِقدارُ الضربِ خفيفًا، لأنّ المقصودَ بِهِ التأديبُ لا التعذيب، قال المصنِّف:"وَقَالَ حَنْبَلٌ إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْيَتِيمُ يُؤَدَّبُ وَيُضْرَبُ ضَرْبًا خَفِيفًا" [4] .
الشرط الثالث:
(1) البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. معالم التنزيل في تفسير القرآن. تحقيق عبد الرزاق المهدي. دار إحياء التراث العربي. بيروت. ط 1. 1420. ج 1 ص 613.
(2) أبو داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني. سنن أبي داود. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية. صيدا - بيروت. باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة. ج 1 ص 133. رقم الحديث (495) .
(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 80 - 81.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 80 - 81.