فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 269

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ" [1] ، وقدْ ذكر ابن مُفلح - رحمه الله - في التحذِيرِ مِنَ الإملالِ للتلاميذِ ونشرِ السآمَةِ بينهُم عنِ:"الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدِّث النَّاسَ مَا أَقْبَلَتْ عَلَيْكَ قُلُوبُهُمْ إذَا حَدَّقُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ، وَإِذَا انْصَرَفَتْ عَنْكَ قُلُوبُهُمْ فَلَا تُحَدِّثْهُمْ، وَذَلِكَ إذَا اتَّكَأَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" [2] ، وهذه السآمةُ والمللُ الّذي يحصُلُ عِند المتعلّمين يؤثِّرُ على مُستوى التحصيل العِلميّ لديهِم، لِذا كان مِن واجِبِ المعلِّمِ أن يُحارِب كُلَّ ما يدعوا المتعلِّمَ إلى السآمةِ والملل، فينبغي لهُ التنويعُ في طرائق التدريس، واستخدام وسائل التعليم المتنوعة، واستخدامِ أساليب الإثارة والتشويق، وتقبُّلِ آراءِ التلاميذِ ومُناقَشَاتِهم ومُداخلاتِهِم، يُشيرُ إلى ذلك المصنِّف - رحمه الله - فيقول:"وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إذَا سُئِلَ عَنْ الْحَدِيثِ يَقُولُ أَحْمِضُوا أَخْلِطُوا الْحَدِيثَ بِغَيْرِهِ حَتَّى تَنْفَتِحَ النَّفْسُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ نَقْلُ الصَّخْرِ أَيْسَرُ مِنْ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ" [3] ، ونقل المصنف أيضًا عنِ:"ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ: فَابْتَغَوْا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ" [4] ، بلْ دعا المصنِّف إلى أخذِ قسطٍ من الرّاحةِ، كيْ لا تملّ النّفوسُ من التحصيلِ العِلميّ، وقدْ أشار إلى ذلك فيما نقلهُ عن:"ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرِيحُوا الْقُلُوبَ فَإِنَّ الْقَلْبَ إذَا كَرِهَ عَمِيَ وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالًا، وَفَتْرَةً وَإِدْبَارًا. فَخُذُوهَا عِنْدَ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، وَذَرُوهَا عِنْدَ فَتْرَتِهَا وَإِدْبَارِهَا" [5] ."

(1) ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البُستي. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. تحقيق شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة - بيروت. ط 2. 1414 ه - 1993 م. باب إثبات ذكر الفلاح لمن كانت شرته إلى سنة. ج 1. ص 187. وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم 2152.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 202.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 203.

(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 203.

(5) (المرجع السابق) : ج 2. ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت