فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 269

وبِالترهِيبِ تارةً أُخرى، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ تعالى- إلَى هذِهِ الملَكاتِ والمهارَاتِ فِي مواضِعَ مُتفرِّقةٍ مِنَ المُصنَّف، سيورِدُها الباحِثُ علَى شكلِ نُقاطٍ:

أ الفهمُ والحِفظُ:

قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ:"ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ، وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"رَوَاهُ أَحْمَدُ."

ثمّ قالَ المُصنِّف -رحِمهُ الله-:"وَالْأَقْمَاعُ جَمْعُ قِمْعٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا كَنِطْعٍ وَنِطَعٍ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يَنْزِلُ فِي رُءُوسِ الظُّرُوفِ لِتُمْلَأَ بِالْمَائِعَاتِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَدْهَانِ. شَبَّهَ أَسْمَاعَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ وَلَا يَعُونَهُ وَيَحْفَظُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ بِالْأَقْمَاعِ الَّتِي لَا تَعِي شَيْئًا مِمَّا يُفَرَّغُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُجْتَازًا كَمَا يَمُرُّ الشَّرَابُ فِي الْأَقْمَاعِ" [1] .

وأشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إِلى ذلِكَ فِي موضِعٍ آخَرَ فقالَ:"فصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ بِالْفَهْمِ فِي الْفِقْهِ وَالتَّثَبُّتِ وَعِلْمِ مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ"ثمَّ أشارَ فِيهِ إلى مَا قَالَهُ:"الْمَرّوذيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فَهِمًا فِي الْفِقْهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِالْفَهْمِ فِي الْفِقْهِ مَرَّتَيْنِ" [2] .

ثم ذكر المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- أهميِّةِ الفهمِ وقدّمَهُ علَى الحِفظِ فقالَ:"قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إذَا كَانَ يَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَيَكُونُ مَعَهُ فِقْهٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِفْظِ الْحَدِيثِ لَا يَكُونُ مَعَهُ فِقْهٌ" [3] .

ب حُسْنُ الإِسْتِمَاعِ والإِنصاتُ لِلعلمِ:

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 128.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 165.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت