الشريعة، فالنّاسُ تحتاجُ إلى تثقيفٍ وتوعية، وإجابةٍ على فتاوى وأسئلةٍ، والنّاسُ كلُّهم لهمُ الحقُّ في اكتسابِ المعرِفة، قال ابن مفلح - رحمه الله:"قَالَ هِشَامُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول تَدْرِي مَا قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قُلْت: لَا قَالَ: يَجِيئُنِي الرَّجُلُ مِمَّنْ أُبْغِضُهُ وَأَكْرَهُ مَجِيئَهُ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ مَعَهُ حَتَّى أَسْتَرِيحَ مِنْهُ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ الَّذِي أَوَدُّهُ فَأَرُدُّهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيَّ" [1] ، فقدْ أشارَ هُنا إلى أنّهُ يُعلِّمُ مَنْ يُحِبُّ ومن لا يُحِبّ فالتعليمُ عِندهُ للجميع، حتّى النِّساء لهُنّ الحق في اكتسابِ المعرِفة قال المصنّف -رحمه الله-:"ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ، كَالرَّجُلِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ [2] كَمَا عَلَّمْتهَا الْكِتَابَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَفْصَةَ مِنْ مُسْنَدِهَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ قَالَ إبْرَاهِيمُ بِهَذَا حَدَّثَ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ:"هَذَا رُخْصَةٌ فِي تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ"ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي الْأَدَبِ، وَقَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي الْمُنْتَقَى"وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ" [3] ."
وتعليمُ المرأةِ من أهمِّ العوامل التي تساعدُ على حلِّ كثير من المشكلات الأُسريّة في البيوت المسلمة، وقدّ حثّنا دينُنا الحنيف على تعليمها ما تحتاجُه في أمر الدين والدنيا، والرواية السابقة الّتي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام تبيّنُ لنا كيف حرِص النبي عليه الصلاة
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 352.
(2) قال ابن القيم: (النملة) قروح تخرج في الجنبين، وهو داء معروف وسمي نملة: لأنّ صاحبه يحس في مكانه كأنّ نملة تدبّ عليه وتعضُّه. كتاب: الطب النبوي. ص 174. دار مكتبة الحياة. بيروت. لبنان. 1411 ه.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 3. ص 461 - 462.