ن تفعيلُ مبدءِ الشُّورى مع المُتعلِّمين:
فاللهُ جلّ وعلا يقولُ في كِتابِه الكريم، مُرشِدًا نبيّنا، ومُبيّنًا لنا أهميّة الشّورى: {وشاوِرهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} [1] ، وكان مِن عادةِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مشاورة أصحابه رضي الله عنهم، في كثيرٍ مِن الغزواتِ والأُمورِ النّازِلة، لِذلك ينبغي على المُعلِّم تطبيقُ هذا المبدءِ مع المُتعلّمين، كيْ يتربّى المُتعلِّمُ على عدمِ الاعتدادِ برأيهِ دونَ الآخرين، قالَ المصنِّفُ -رحمه الله - قالَ ابنُ عبد البرِّ في بابِ منثُورِ الحِكمِ والأمثالِ، منتقىً من نتائِجِ عُقُولِ الرِّجالِ:"مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْعُجْبُ تَرَكَ الْمَشُورَةَ فَهَلَكَ" [2] ، فتركُ الشُّورى هيَ مِنْ أبوابِ العُجبِ والاعتدادِ بالرّأيَ كما أشارَ إلى ذلِك ابنُ عبدِ البرِّ - رحمه الله -.
ه عدمُ الإنكسارِ والتراجُع عِندَ وقوعِ الخطأِ والعملُ على تلافيهِ في المُستقبل:
فالمعلم الّذي لا يعملُ لَنْ يقعَ عندَهُ الخطأ بسببِ عدمِ العملِ، ولنْ يوجدَ بعدهُ عِلمٌ يُنتفعُ به، قال ابنُ مُفلحٍ - رحمه الله:"وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَدْ أَلَّفْت هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَمْ آلُ فِيهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا الْخَطَأُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [3] " [4] .
وقال أيضًا في موضِعٍ آخر:"وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْ يُبَرِّئْ نَفْسَهُ مِنْ الْخَطَإِ فَهُوَ مَجْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ ذَا الَّذِي لَا يُخْطِئُ" [5] .
ويجبُ أن يوقِنَ المُعلِّمُ أشدّ اليقين أنّ العمل كلّما زادَ نفعُه كلّما تخلّلتهُ بعض الأخطاء الّتي تعملُ على تمحيصِ هذا العمل شيئًا فشيئًا حتّى تُخلِّصه من كلِّ الشوائبِ الّتي قد تُفسدُ
(1) سورة آل عمران: رقم الآية (159)
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 261.
(3) سورة النساء. الآية (82) .
(4) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 250.
(5) (المرجع السابق) : ج 2. ص 251.