فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 421

هذا، وقد توصل المؤلفان إلى أن هوى البخل هوى موضوعي. في حين، يصنف هوى الغيرة ضمن الأهواء الذاتية المتداخلة والمتفاعلة. ومن ثم، عمد إلى قراءة البخل قاموسيا ومعجميا، بإقامة التقابلات بين التعلق الشديد بالمال (البخل والشح والضن والتقتير .. ) ، والتعلق الضعيف بالمال، أو مايسمى سيميائيا بالكثافة الدنيا (التبذير والإسراف واللامبالاة .. ) ، وحضور حالة وسطى هي حالة الاعتدال (الاقتصاد والادخار) .

أما هوى الغيرة، فقد استوجب عند الباحثين وجود صراع انفعالي متوتر بين ثلاث ذوات استهوائية هي: الغيور، والمحبوب (الموضوع) ، والغريم المنافس. أي:"إن الأمر يتعلق - حسب سعيد بنكراد- بمقطع هووي قابل للانتشار فيما هو أوسع من خلال إسقاط مجمل التصاورات التي تشخص الأزمة الهووية. ويحكم هذه الثلاثية أفق واحد هو أفق الغيور. فالغيرة التي هي حب مبالغ فيه يمكن أن تكون استغاثة وعذابا إذا كان المحبوب لازال في منأى عن الغريم، وبعيدا عن متناوله، ولكنها قد تصبح خشية وقلقا إذا تكونت بعد الأزمة الهووية. أي: بعد ظهور الغريم. وقد تصبح حقدا وكراهية، ويعلن حينها عن ميلاد تمظهرات قد تكون تجسيدا لمحاولات القتل والانتقام." [1]

هذا، ولا يقتصر المؤلفان على التمظهرات القاموسية والمعجمية فقط، بل ينفتحان على دراسة النصوص والخطابات لنمذجة الأهواء نمذجة سيميائية، بدراسة أشكال

(1) - سعيد بنكراد: (مقدمة المترجم) : سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، لكريماص وجاك فونتنيي، ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت