المضامين. ويعني هذا أن المؤلفين ينتقلان من الدلالة المعجمية إلى التخطيب. ومن هنا، يرى الباحث المغربي سعيد بنكراد كذلك أن"الأمر في الحالتين يتعلق بمحاولة الإمساك بالهويين ضمن خطاب، ومن خلال شكل تحققاتهما بعيدا عن الأحكام المسبقة، وبعيدا عن الصنافات التي قد لاتقدم أي شيء في مستوى بناء الدلالات. إنهما يقدمان من خلال صنيعهما هذا نموذجا جديدا لتناول الأهواء، وتحديد مضامينها استنادا إلى ممكناتها في الخطاب، لااستنادا فقط على ما يمكن أن تقوله القواميس. فالوجود الخطابي للأهواء رهين باستعمالاتها. لذلك، لافائدة من مساءلة الصنافات التي قد تكون محكومة برؤية سابقة (دينية، واجتماعية، وأخلاقية) . ولا فائدة من الاطمئنان الكلي للقواميس، فالقواميس لاتتكلم إلا من خلال إدراج ممكناتها ضمن ماهو أوسع منها أي الخطاب: إنها منطلق، وليست متنا تاما. وبعبارة أخرى، يتعلق الأمر بتحويل الأدوار الباتيمية (الانفعالية) ، التي تشهد الأسماء، التي هي وحدات معجمية، على وجود استعمال ما، على باتيمات إجراءات، والإجراء هو التخطيب. أي: خلق مساحات جديدة قادرة على استيعاب ماتختزنه الأهواء من أسرار تخص الفعل والكينونة سواء بسواء." [1]
كما عمقت هذه المفاهيم الاستهوائية أيضا في كتاب (التوتر والدلالة) الصادر سنة 1998 م، وهو من تأليف جاك فونتانيي وكلود زيلبيربيرك (Jacques Fontanille- Claude Zilberberg) [2] . و"شيئا فشيئا بدأت تتضح"
(1) - سعيد بنكراد: (مقدمة المترجم) : سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، ص: 41.