وإذا كانت الرواية الواقعية قد كرست كل آلياتها الفنية والجمالية لمحاكاة الواقع الخارجي، ونقله مرآويا من خلال نظرية الإيهام بالواقع، كما هو حال الرواية الواقعية الغربية (بلزاك، وفلوبير، وستاندال، وتولوستوي ... ) ، وحال الرواية العربية (نجيب محفوظ، وعبد الرحمن منيف، وعبد الكرم غلاب، ومبارك ربيع ... ) ، فإن الهم الوحيد للرواية الجديدة هو محاكاة عوالمها الخاصة، دون الاهتمام بمحاكاة العالم المرجعي الخارجي. ويعني هذا أنها كانت تنقل عوالم كتابتها الميتاسردية أو الميتاقص (Metafiction) .
وعليه، فقد كان روائيو القرن التاسع عشر أكثر تشبثا بالواقع؛ لأن غرضهم من الكتابة الروائية هو تحقيق الصدق الواقعي، والاقتراب من الحقيقة الموضوعية، فكان العالم المفضل لديهم هو العالم الواقعي الذي يجب أن يعكسه التخييل السردي عبر لغاته المتنوعة، وصوره السردية المختلفة. وفي هذا الصدد، يقول توماس با?يل:"ليست الواقعية مجموعة من المواضعات السردية والأسلوبية فحسب، لكنها موقف أصولي إزاء العلاقة بين العالم الحقيقي، ومصداقية النصوص الأدبية. ففي المنظور الواقعي، يعول معيار الصدق والزيف في النص الأدبي، وتفصيلاته، على فكرة الإمكانية (وليست الإمكانية المنطقية المقصودة فقط) ، بالاستناد إلى العالم الحقيقي. وتتباين أنواع الواقعية، تبعا لوصفها العالم الحقيقي، وتعريفها للعلاقة التي تربط هذا العالم ببدائله الممكنة" [1] .
ويعني أن كتاب الرواية الواقعية كانوا يرومون الصدق في نقل واقعهم، والابتعاد عن الوهم والزيف وخداع المتلقي. ومن ثم، فقد كان الكاتب الأكثر نجاحا هو الذي