فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 421

يقترب من الواقع الفعلي كثيرا، وينقل حقائقه ووقائعه وأحداثه بصورة صادقة، ولو كان ذلك من باب الإيهام بالواقعية. وبهذا، تحولت الرواية إلى وثيقة تاريخية واجتماعية وسياسية صادقة، أو إن الرواية الواقعية هي نوع من التأويل الماصدق للواقع المنقول.

بيد أن الرواية الميتاسردية (Metarecit) كانت بعيدة عن الواقعية؛ لأنها كانت ترفض التمثيل الواقعي المرآوي في التقاط تفاصيل الواقع، بل كانت تلتقط مشاكل النوع الروائي نفسه، وتحاكي نفسها بنفسها، من خلال مساءلة قضايا الجنس والقصة والخطاب. بمعنى أن الرواية الميتاسردية كانت تعنى بواقع أكثر تخييلا وصدقا لنفسها يتمثل في عالم القص نفسه. علاوة على ذلك، لم يعد الواقع، في السرد المعاصر، واقعا ماديا حقيقيا، بل هو عالم تخييلي مثل القص. وأكثر من هذا حتى الواقع الذي تنقله الرواية الواقعية ليس هو الواقع المرجعي، بل هو واقع خاص بالرواية يشبه العالم المرجعي المادي الفعلي. بمعنى أن هناك عوالم ممكنة تتحدث عنها السرود التخييلية والحكائية. وإذا كان الواقع الإحالي الفعلي هو العالم المفضل بالنسبة للرواية الواقعية، فإن واقع القص هو الأفضل بالنسبة للرواية الميتاسردية أو الرواية الجديدة. اضف إلى ذلك أن الحقيقة نسبية، بل غير موجودة عند نيتشه، فهي مجرد تأويلات ليس إلا.

وفي هذا السياق، يقول أحمد خريس في كتابه (العوالم الميتاقصية في الرواية العربية) :"لقد ساعدت مباحث نقد الحقيقة الفلسفية في إضفاء مشروعية على هذا الانقلاب الجذري في التعامل مع الواقع. فلم يعد الأخير معيارا للحقيقة، بل لم تعد الحقيقة قابلة للتجسيد بالاستناد إلى الواقع الكلامي، وصار ينظر إلى العالم، في المقابل، كما ينظر إلى عمل فني أو نص أدبي. أي: إن الواقع تحول إلى قص، لأن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت