فهرس الكتاب
قال شيخنا ابن النقيب: وقوله في"الوسيط": فالظاهر: الصحة ليس خلافًا في الصحة، بل في انفساخ الإجارة، وهو ظاهر من قوله بعده: وفي وجه تنفسخ الإجارة. انتهى [1] .
ونازع في"المهمات"في دعوى القطع، وقال: لم يذكره الرافعي، وتمسك بعبارة"الوسيط"، وقال: إنَّها تشعر إشعارًا ظاهرًا بجريان الخلاف، وصرح به محمَّد بن يَحْيَى في"المحيط"وأبو الخير بن جماعة المقدسي في"شرح المفتاح".
2907 - قول"التَّنبيه" [ص 125] : (وإن باع من غيره .. لم يصح في أحد القولين، ويصح في الآخر) الأظهر: الصحة، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي"وهي مذكورة فيه في أوائل البيع، قال هناك: (وإن أوجر) [2] ، ويستثنى من جريان الخلاف مسائل:
إحداها: إذا هرب الجمَّال وترك الجمَال المستأجرة .. فإنَّه يباع منها بقدر الحاجة؛ لينفق عليها من ثمنه كما تقدم، قال الرافعي: ولا يُخَرَّج على الخلاف في بيع المستأجر؛ لأنَّه محل ضرورة [3] .
الثَّانية: إذا كان البيع في ضمن عتق، كما لو قال: أعتق عبدك عني على كذا، فأعتقه عنه وهو مستأجر .. فإنه يصح قطعًا؛ لقوة العتق، حكاه الرافعي في آواخر (العتق) عن"فتاوى القفال"، وارتضاه [4] .
الثَّالثة: قال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي أن يضاف إلى ما استثنى: ما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح ثم التزم العبد عملًا في الذمة .. ففي"أصل الروضة"في نكاح العبد: أن المتولي قال: المذهب: جواز الالتزام؛ لأنَّه دين في الذمة لا يمنع البيع. انتهى [5] .
ويرد على إطلاق الصحة: أن محلها: ما إذا كانت الإجارة مقدرة بمدة، فإن قدرت بعمل؛ كما لو استأجر دابة لركوب إلى بلد كذا .. فذكر أبو الفرج الزاز في"تعليقه"في هذا المثال: أن البيع ممتنع قولًا واحدًا؛ لجهالة مدة المسير، حكاه عنه شيخنا الإمام البلقيني، ثم قال: وأكثر المصنفين اقتصروا على ما ذكر المصنف، ويتفرع على بيع المستأجر قسمته، فلو ملك نصف دار، فأجره، ثم تقاسم المؤجر والشريك .. قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف فيها على نقل صريح، وفي"فتاوى القاضي حسين"ما يدل عليها، والذي يظهر الصحة من غير رضا المستأجر إن قلنا:
(1) السراج على نكت المنهاج (4/ 272) ، وانظر الوسيط (4/ 206) .
(2) الحاوي (ص 261) ، المنهاج (ص 314) .
(3) انظر"فتح العزيز" (6/ 174) .
(4) انظر"فتح العزيز" (13/ 404) .
(5) الروضة (7/ 224) .