ثانيهما: أنه يفهم جواز العزل بلا سبب، وفيه ما تقدم، وملخصه: أنه لا يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى فعل ذلك إلا بسبب يقتضيه، وأنه إن وثق بعلمه وورعه. . لم يحتج إلى بيان السبب، وإلا. . احتيج إليه، والله أعلم.
3022 - قول"الحاوي" [ص 396] : (ويأخذ ما شرطه له) أي: وإن زاد على أجرة المثل، كما صرح به الماوردي، ويتناول أيضًا: ما إذا شرط الواقف النظر والمعلوم لنفسه، والأرجح في"الروضة": جوازه [1] ، لكن يتقيد بأجرة المثل، كما قال ابن الصلاح [2] ، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه، فالممتنع صورة واحدة، وهي: ما إذا جمع بين شرطه لنفسه وزيادته على أجرة المثل، فإن لم يشرط شيئًا. . ففي استحقاق الأجرة الخلاف في مسألة الغسال، وإذا قلنا بالأصح: أنه لا أجرة له، فرفع الناظر الأمر إلى الحاكم ليقرر له أجرة. . فهو كما إذا تبرم الولي بحفظ مال الطفل ورفع الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة، قاله شيخنا الإمام البلقيني.
قلت: مقتضى تشبيهه بالولي أن يأخذ مع الحاجة؛ إما قدر نفقته كما رجحه الرافعي هناك [3] ، وإما الأقل من نفقته وأجرة المثل كما قاله النووي [4] ، وقد صرح ابن الصلاح في"فتاويه"بأنه يستقل به من غير حاكم، وذلك يأتي هنا، والله أعلم.
3023 - قول"المنهاج" [ص 323] : (وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالبٌ بالزيادة. . لم ينفسخ العقد في الأصح) احترز بالناظر عما إذا أجر الموقوف عليه بحق الملك وجوزناه. . فإن العقد لا يتأثر بالزيادة قطعًا كإجارة المطلق.
3024 - قول"التنبيه" [ص 137] : (فإن وقف على الفقراء. . جاز أن يصرف إلى ثلاثة منهم) يستثنى منه: ما إذا وقف على فقراء بلد معين وكانوا محصورين. . فإنه يجب استيعابهم كما ذكره النووي في"التصحيح"و"الروضة"في (الوصية) [5] ، والوقف مثله، وقد ذكره شيخنا الإسنوي في (الوقف) في"تصحيحه"بلفظ الصواب [6] ، وقد يفهم منه جواز الصرف للمكفي بنفقة غيره اللازمة له؛ فإنه فقير في نفسه، لكن الأظهر في"الشرح الصغير": المنع.
3025 - قوله: (وإن وقف على قبيلة كبيرة. . بطل في أحد القولين، وصح في الآخر، ويجوز أن يصرف إلى ثلاثة منهم) [7] الأظهر: الثاني.
(1) الروضة (5/ 351، 352) .
(2) فتاوى ابن الصلاح (1/ 364) .
(3) انظر"فتح العزيز" (6/ 293) .
(4) انظر"النووي" (5/ 351) .
(5) تصحيح التنبيه (1/ 437) ، الروضة (6/ 184) .
(6) تذكرة النبيه (3/ 224) .
(7) انظر"التنبيه" (ص 138) .