فهرس الكتاب
وهو داخل في الاقتراض، وزاد ابن الرفعة والسبكي: بيع جزء من اللقطة، قال السبكي: ومعنى تفويض الأمر إلى القاضي: أنه يفوض إلى اجتهاده، قال: فهذه أربعة أشياء يجتهد فيها.
رابعها: ظاهره تعين الرفع إلى القاضي، وقال الماوردي: فإن لم يستأذنه مع القدرة، وأشهد بالرجوع .. ففيه وجهان [1] ، قال ابن الرفعة: وهما كالوجهين في أنه هل له تسليمها إلى من يعرفها بغير إذنه مع القدرة؟ .
3094 - قوله: (وإن أخذ لتَمَلُّكٍ .. لزمته، وقيل: إن لم يتملك .. فعلى المالك) [2] يقتضي أنه إذا تملك: ثم ظهر المالك ورجع فيها .. لم يجيء هذا الوجه، وتعبير"الروضة"و"الشرحين"بظهور المالك [3] ، يشمل ظهوره بعد التملك، ويقتضي أن المؤنة في هذه الصورة على هذا الوجه على المالك أيضًا، وهو الذي قرره السبكي، وقال: لو عبر"المنهاج"بـ (ظهور المالك) .. لكان أخلص، ويمكن أن يؤول قول"المنهاج" [ص 329] : (لم يتملك) على أن معناه: لم يحصل الملك له ولم يستمر، وهو بعيد.
3095 - قول"المنهاج" [ص 329] : (والأصح: أن الحقير لا يُعرَّف سنة، بل زمنًا يُظن أن فاقده يُعرِض عنه غالبًا) فيه أمور:
أحدها: أنه يتناول حقيرًا لا يتمول لقلته؛ كحبة بر أو زبيبة واحدة، والمنقول: أنه لا يُعرّف أصلًا، ويستبد به وَاجِدُهُ؛ ولذلك قال"الحاوي" [ص 403] : (حالًا إن لم يتمول) .
ثانيها: رجح صاحب"التنبيه"اعتبار السنة في القليل أيضًا، فقال [ص 132] : (وظاهر المذهب: أنه لا فرق بين القليل والكثير) ، ونص عليه الشافعي، فقال: (وسواء قليل اللقطة وكثيرها) ، حكاه المزني في"مختصره" [4] ، ولم يحك فيه الماوردي خلافًا في المذهب، وصححه العراقيون وجماعة من الخراسانيين كالقاضي حسين وغيره، وقال السبكي: إنه المشهور في المذهب، قال: وهو الذي أختاره؛ لعموم الحديث. انتهى.
وذكر الرافعي أن مقابله أشبه باختيار المعظم [5] ، وفيه نزاع، وأعجب منه قول الغزالي في"البسيط": إنه لا يجب تعريف القليل المتمول سنة اتفاقًا، فعمد إلى ما هو منصوص الشافعي والمشهور عند أصحابه والمختار من الدليل، فأنكره بالكلية، ولم يثبته.
(1) انظر"الحاوي الكبير" (8/ 14) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 329) .
(3) فتح العزيز (6/ 373) ، الروضة (5/ 414) .
(4) مختصر المزني (ص 135) .
(5) انظر"فتح العزيز" (6/ 365) .