فهرس الكتاب
شرطناه .. فهل يكفي ذكر الجنس؛ بأن يقول: من ضاع منه دراهم؟ قال الإمام: عندي أنه لا يكفي، ولكن يتعرض للعفاص والوكاء ومكان الالتقاط وزمنه، ولا يستوعب الصفات، ولا يبالغ فيها؛ لئلا يعتمدها الكاذب، فإن بالغ .. ففي مصيره ضامنًا وجهان، زاد في"الروضة": أصحهما: الضمان [1] .
وعبارة السبكي تفريعًا على الاشتراط: هل يجب ذكر الجنس كدراهم؟ وجهان، أصحهما: لا، بل يكفي أن يتعرض للعفاص والوكاء والمكان والتاريخ.
قال شيخنا ابن النقيب: وهذا صريح ما في"البسيط"وظاهر"النهاية"، وهو خلاف نقل الرافعي وابن الرفعة [2] ، أي؛ لأنهما جعلا الخلاف في الاكتفاء بالجنس، وهو جعله في وجوب ذكره.
3093 - قول"المنهاج" [ص 329] : (ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك) فيه أمور:
أحدها: أن مقتضاه: صرفها من بيت المال أو بالاقتراض، ولو فرعنا على أنه لا يجب التعريف في هذه الحالة كما تقدم عن الأكثرين، والذي في"الروضة"وأصلها: إن قلنا: لا يجب التعريف .. فهو متبرع إن عرّف، وإن قلنا: يجب .. فليس عليه مؤنته، بل يرفع الأمر إلى القاضي، وذكر ما تقدم [3] ، فلم يذكره إلا تفريعًا على الوجه الآخر، وهو الوجوب، وكذا قال الإمام والغزالي [4] ، والحق ما في"المحرر"و"المنهاج" [5] ، وإليه ذهب السبكي، وهو الذي يدل عليه كلام أكثر الأصحاب، ومنهم القاضي الحسين والبغوي والخوارزمي [6] .
ثانيها: ظاهر قوله: (يرتبها من بيت المال) أنه على سبيل الصرف الذي لا رجوع به؛ لأنه ذكر في مقابلته الاقتراض، وأصرح منه تعبير"أصل الروضة"بقوله: (ليبذل أجرته من بيت المال) [7] ، وقال ابن الرفعة: إن ذلك على سبيل القرض.
ثالثها: زاد في"أصل الروضة": أو يأمر الملتقط به ليرجع، كما في هرب الجمَّال. انتهى [8] .
(1) الروضة (5/ 408) ، وانظر"نهاية المطلب" (8/ 455) .
(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (4/ 376) ، و"فتح العزيز" (6/ 362) .
(3) فتح العزيز (6/ 362) ، الروضة (5/ 408) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (8/ 455) ، و"الوسيط" (4/ 296، 297) .
(5) المحرر (ص 250) ، المنهاج (ص 329) .
(6) انظر"التهذيب" (4/ 549) .
(7) الروضة (5/ 408) .
(8) الروضة (5/ 408) .