فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2650

المسلم، فليس فيه تنصيص على أن المسلم لا يرث الكافر، وهي مسألة خلاف بين العلماء، فأحسن منه قول"التنبيه" [ص 151] : (ولا يرث أهل ملة من غير ملتهم) وقول"الحاوي" [ص 417] : (ولا يرث مخالف الإسلام) أي: إذا اختلفا بالإسلام والكفر .. لم يرث أحدهما الآخر، وحكى القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي: أن المسلم يرث الكافر بالولاء، وكأنه توهم من قولنا بثبوت الولاء له عليه خلافًا لهم أنه يرثه، وهو غلط نص الشافعي والأصحاب على خلافه، ولا يرد على إطلاق أن المسلم لا يرث الكافر ما ذكره الرافعي وغيره: من أن الكافر إذا مات عن زوجة حامل، ووقفنا الميراث للحمل، فأسلمت ثم ولدت .. أنه يرث الولد مع كونه محكومًا بإسلامه؛ لأنه كان محكومًا بكفره يوم الموت [1] ، وقد ورث منذ كان حملًا؛ ولهذا نقل السبكي عمَّن هو منسوب إلى التحقيق في الفقه مرموق به من معاصريه: أن لنا جمادًا يملك، وهو النطفة، واستحسنه السبكي، والمذكور هو الشيخ الإمام زين الدين ابن الكتناني.

3189 - قولهم: (إن المرتد لا يرث) [2] أطلقه الأصحاب، وقيده ابن الرفعة في"المطلب"بما إذا دام على الردة حتى قتل أو مات، فإن عاد إلى الإسلام والموروث مسلم .. تبينا أنه ورثه سواء قلنا: زال ملكه بالردة أم لا.

ورده السبكي، وقال: إنه مصادمة للحديث وخرق للإجماع، قال: وممن نقل الإجماع على أن المرتد لا يرث من المسلم شيئًا كان أسلم بعد ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي.

3190 - قول"التنبيه" [ص 151] : (ولا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي) أحسن من قول"المنهاج" [ص 344] : (المشهور: أنه لا توارث بين حربي وذمي) لما قدمناه، وعبر عنه في"الروضة"بالمذهب، وبه قطع الأكثرون [3] ، ولو عبَّرا بـ (المعاهد) كما في"الحاوي" [4] .. لكان أحسن؛ لأنه لا توارث بينه وبين الحربي، وإذا ثبت ذلك في المعاهد .. فالذمي من طريق الأولى، وكذا المستأمن كالذمي، ولا فرق في إرث الحربي من الحربي بين أن تتفق دارهما أو تختلف؛ بأن يختلف الملوك ويرى بعضهم قتل بعض كالروم والهند، كذا في"الروضة"وأصلها [5] ، لكنه في"شرح مسلم"نقل عن أصحابنا أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان [6] ، ونقله السبكي عن مسودة"شرح التنبيه"للنووي.

(1) انظر"فتح العزيز" (6/ 532) .

(2) انظر"التنبيه" (ص 151) ، و"الحاوي" (ص 418) ، و"المنهاج" (ص 344) .

(3) الروضة (6/ 29) .

(4) الحاوي (ص 417) .

(5) فتح العزيز (6/ 507) ، الروضة (6/ 29) .

(6) شرح مسلم (11/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت