ويستثنى منه: ما إذا كان بلفظ العطية، كما إذا قال: أعطوا العبد لأحد الرجلين .. فإنه جائز، كما حكاه الرافعي عن"المهذب"و"التهذيب"وغيرهما تشبيهًا بما إذا قال لوكيله: بعه لأحد الرجلين [1] .
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الضبط بتصور الملك ليس بمستقيم؛ فالعبد لا يتصور له الملك، والوصية له صحيحة، حتى لو أُعتق قبل الموت .. كانت له، وتمثيل"التنبيه"و"المنهاج"للمعصية بعمارة كنيسة محمول على كنيسة التعبد [2] ، أما كنيسة ينزلها المارة، أو وقفها على قوم يسكنونها، أو يحمل كراؤها للنصارى .. فيجوز والمعصية في بناء كنيسة يجتمعون فيها على الشرك، نص عليه، وقال الماوردي: إن خص نزولها بأهل الذمة .. لم يجز وإن جازت الوصية لهم؛ لأن فيه جمعًا لهم، فَيُفْضي إلى التعبد [3] ، واختاره السبكي، وزاد: أنه يشترط ألاَّ يسميها باسم الكنيسة، قال: فإن سماها باسمها .. بطل قطعًا.
3203 - قول"المنهاج"في الوصية للحمل الموجود [ص 351] : (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق) فيه أمور:
أحدها: كذا في كلام الرافعي والنووي وغيرهما هنا تبعًا للنص إلحاف الستة الأشهر بما فوقها [4] ، وذكروا في الطلاق والعدد ما يقتضي إلحاقها بما دونها؛ لأنه لا بد من تقدير لحظة للعلوق وأخرى للوضع، ولهذا قال في"المهمات": الصواب: إلحاقها بما دونها؛ ولهذا قال الرافعي في (العدد) : إن أقصى ما بين التوأمين ستة أشهر [5] .
ثانيها: قيده الإمام بما إذا ظن أنه يغشاها، أو أمكن بأن كان في بلد ولا مانع [6] .
ثالثها: يشترط أيضًا: إمكان اللحوق به، فلو كان بين أول فراشه والوضع دون أقل مدة الحمل .. كان وجود فراشه كعدمه، ذكره في"المهمات"وقال: تعليلهم يدل عليه.
3204 - قوله: (فإن لم تكن فراشًا وانفصل أكثر من أربع سنين .. فكذلك، أو لدونه .. استحق في الأظهر) [7] فيه أمران:
أحدهما: ذكر الضمير في قوله: (لدونه) تبعًا لـ"المحرر" [8] ليعود على (أكثر) ، فيفيد
(1) المهذب (1/ 451، 452) ، التهذيب (5/ 77) ، وانظر"فتح العزيز" (7/ 35) .
(2) التنبيه (ص 145) ، المنهاج (ص 351) .
(3) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 321) .
(4) انظر"فتح العزيز" (7/ 10) ، و"الروضة" (6/ 99) .
(5) انظر"فتح العزيز" (9/ 447) .
(6) انظر"نهاية المطلب" (11/ 115، 116) .
(7) انظر"المنهاج" (ص 351) .
(8) المحرر (ص 268) .