فهرس الكتاب
وقال في"المهمات": إن العمدة عليه؛ لتصريح الرافعي بأنه أظهر نقلًا، والمذهب نقل. انتهى.
ويمكن رد عبارة"المنهاج"إليه: بأن يريد بالأصل والفرع القريبين دون من يدلي بهما، وهو بعيد، وفي المسألة وجه ثالث، وهو: دخول الجميع من غير استثناء أحد، وهو الذي في"التنبيه"حيث قال [ص 142] : (دُفع إلى من يعرف بقرابته) وقد يُرَدُّ إلى تصحيح"المنهاج"أو"الحاوي"، ويقال: إن الأصول والفروع أو الأبوين والأولاد لا يعرفون بقرابته، وقطع المتولي بهذا الوجه الثالث، ورجحه أبو الفرج الزاز.
قال الرافعي: ولهما أن يحتجا بأن الأب والابن يدخلان في الوصية لأقرب أقاربه [1] ، فكيف يكون الشخص أقرب الأقارب ولا يكون من الأقارب؟ !
وكأن الرافعي أشار بقوله: إن الأول أظهر من جهة النقل، لا [2] إلى أن الثالث أظهر من جهة البحث.
قال السبكي: بل الثالث أظهر نقلًا وبحثًا، قال: ودعوى الأستاذ أبي منصور إجماع الأصحاب على عدم دخول الأبوين والأولاد ممنوعة؛ فقد جزم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي ونصر المقدسي بدخولهم، ورجحه صاحب"الكفاية"، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المختار، قال: ونصه في"الأم"و"المختصر"ظاهر فيه؛ حيث قال في الوصية للقرابة: والقرابة من قبل الأم والأب في الوصية سواء، وأقرب قرابته وأيعد منه منهم سواء، وعليه جرى الماوردي، ثم حكى عدم دخول الآباء والأبناء في القرابة عن بعض الفقهاء، وقال: إنه خطأ. انتهى [3] .
وصورة المسألة: أن يكون أولئك الأقارب محصورين، فلو كانوا غير محصورين .. فهو كما لو أوصى لقبيلة كبيرة، وظاهر إطلاق"التنبيه"دخول قرابة الأم، ولو في وصية العرب [4] ، أي: فيما إذا أوصى لأقارب عربي، قال الرافعي: وهو الأقوى، وظاهر نص"المختصر" [5] ، وأجاب به أصحابنا العراقيون كوصية المعجم، وأطلق النووي في"أصل الروضة"تصحيحه [6] ، لكن
(1) انظر"فتح العزيز" (7/ 99) .
(2) كذا هي في كل النسخ، ولعل الصواب حذف (لا) ، والمعنى: وكأن الرافعي أشار إلى أن الثالث أظهر من جهة البحث بقوله: إن الأول أظهر ... .
(3) الأم (4/ 111) ، مختصر المزني (ص 145) .
(4) التنبيه (ص 140) .
(5) مختصر المزني (ص 145) ، وانظر"فتح العزيز" (7/ 100) .
(6) الروضة (6/ 174) .