بالظاهرة، قلته تفقهًا، ولعل تعبير"التنبيه"و"المنهاج"و"الروضة"وأصلها بالأمانة لذلك [1] ، واقتصر"التنبيه"و"الحاوي"في الرد إلى الحاكم عند فقد المالك ثم إلى أمين على عذر السفر، وقال في"المنهاج" [ص 361] : (والحريق والغارة في البقعة وإشرات الحرز على الخراب .. أعذار كالسفر) وشرطه: ألاَّ يجد حرزًا آخر.
3334 - قول"التنبيه" [ص 111] : (وإن دفن الوديعة في دار وأعلم بها أمينًا يسكن الدار .. لم بضمن على ظاهر المذهب) وعبر"المنهاج"بـ (موضع) وقال: (في الأصح) [2] فيه أمران:
أحدهما: أنه لا بد من تقييد ذلك الموضع بأن يكون حرز مثله، وفي بعض نسخ"التنبيه": (في داره) ، وقد يفهم من ذلك أنها دار سكنه التي كان يحرز فيها تلك الوديعة.
ثانيهما: ظاهر كلامهما أن ذلك مع القدرة على الحاكم، وبهذا صور الجيلي، وسبقه إليه البندنيجي، لكن الذي في"الروضة"وأصلها فرضه في الموضع الذي يجوز فيه إيداع الأمين، وذلك عند تعذر الحاكم [3] ، ونقله ابن الرفعة عن الأكثرين، ومثار الخلاف أن الدفن مع إعلامه به تسليم له أم لا؛ ولهذا عبر ابن يونس في"النبيه مختصر التنبيه"بقوله: ودفنها بمسكن من أعلمه بها تسليم إليه يعم المالك والحاكم والأمين، وجعل الإمام في معنى السكنى: أن يراقبها من الجوانب أو من فوق مراقبة الحارس [4] ، قال الرافعي: ويحتمل أن الإعلام كالإيداع سواء كان سكن الموضع أم لا، والأصح: أن هذا الإعلام ائتمان لا إشهاد، فتكفي المرأة في ذلك [5] .
3335 - قول"المنهاج" [ص 361] : (ولو سافر بها .. ضمن إلا إذا وقع حريقٌ أو غارةٌ وعجز عمن يدفعها إليه كما سبق) مقتضاه: أنه لا بد في نفي الضمان من اجتماع الأمرين: العذر المذكور، والعجز عمن يدفعها إليه، وليس كذلك؛ فالعجز كاف بلا عذر، فيجوز له السفر بها في الأمن قطعًا ولا يضمن في الأصح؛ ولذلك قال"الحاوي" [ص 438] : (فيضمن إن سافر بما لم يودع فيه ووجد المالك ثم القاضي ثم عدلًا) فمفهومه أنه إذا لم يجد هؤلاء .. لا ضمان وإن لم يكن عذر.
3336 - قول"المنهاج" [ص 361] : (وإذا مرض مخوفًا .. فليردها إلى المالك أو وكيله، وإلا .. فالحاكم أو أمين أو يوصي بها، فإن لم يفعل .. ضمن، إلا إذا لم يتمكن؛ بأن مات فجأة) فيه أمور:
(1) الروضة (6/ 328) .
(2) المنهاج (ص 361) .
(3) فتح العزيز (7/ 295) ، الروضة (6/ 328) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (11/ 383) .
(5) انظر"فتح العزيز" (7/ 295) .