(من غير سفر ولا ضرورة) أي: ولو كان ذلك الغير ولده أو زوجته أو عبده.
قال السبكي: والمتبع فيه العرف؛ فالملوك والأمراء أموالهم في خزائنهم بأيدي خزان لهم، والعرف قاض بأنها في أيديهم.
3331 - قول"المنهاج" [ص 361] : (وإذا لم يزل يده عنها .. جازت الاستعانة بمن يحملها إلى الحرز أو يضعها في خزانة مشتركة) حكى الرافعي الأول عن ابن سريج والأصحاب، والثاني عن القفال، لكنه فرضها فيما إذا كانت الخزانة مشتركة بينه وبين ابنه، قال: وفي"النهاية": أن المودع إذا أراد الخروج لحاجته فاستحفظ من يثق به من متصليه، وكان يلاحظ المخزن في عوداته .. فلا بأس، وإن فوض الحفظ إلى أحدهم ولم يلاحظ الوديعة أصلًا .. ففيه تردد، وإن كان المخزن خارجًا عن داره التي يأوي إليها وكان لا يلاحظه أصلًا .. فالظاهر تضمينه [1] .
3332 - قول"التنبيه" [ص 111] : (وله أن يضمن الأول والثاني، فإن ضمن الثاني .. رجع على الأول) محله: ما إذا كان الثاني جاهلًا بالحال، فإن علمه .. لم يرجع على الأول، وقد أورده النووي في"التصحيح"بلفظ الصواب [2] .
وأجيب عنه: بأن هذا غاصب صورة ومعنى، والشيخ إنما فرضه في المودَع، وإنما يكون مودعًا إذا كان جاهلًا، فذكر العالم يحيل صورة المسألة، وفيه نظر؛ لأنه مودع صورة، وقد يجهل أن المودع ليس له الإيداع، والإيراد إنما هو على الألفاظ، وإن كان المورد عليها يفهم من المدرك .. فذلك لا يدفع الإيراد، والله أعلم.
3333 - قول"التنبيه" [ص 111] : (وإذا أراد سفرًا ولم يجد صاحبها .. سلمها إلى الحاكم) في معنى صاحبها: وكيله إما مطلقًا أو في استردادها خاصة؛ فهو مقدم على الحاكم حتى يضمن بالعدول عنه إلى الحاكم في الأصح، وقد صرح به"المنهاج" [3] ، ويرد ذلك أيضًا على قول"الحاوي" [ص 438] : (ووجد المالك ثم القاضي) وفهم من قول"التنبيه" [ص 111] و"المنهاج" [ص 361] : (وإذا أراد سفرًا) أن محل ذلك: إذا أودعه في الحضر، فلو أودعه وهو مسافر .. لم يضمن بدوام السفر بها، وقد صرح بذلك"الحاوي"فقال [ص 438] : (فيضمن إن سافر بما لم يودع فيه) قال الماوردي: فإن كان الحاكم غير مأمون .. فوجوده وعدمه سواء [4] .
وقول"الحاوي" [ص 438] : (ثم عدلًا) قد يفهم العدالة الباطنة، والظاهر: الاكتفاء
(1) فتح العزيز (7/ 293) ، وانظر"نهاية المطلب" (11/ 393) .
(2) تصحيح التنبيه (1/ 346) .
(3) المنهاج (ص 361) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (8/ 360) .