3389 - قوله: (ويقسم الباقي - وهو الأربعة أخماس - بين الغانمين) [1] ليس فيه إفصاح عن المستحق له، وقد نبه"المنهاج"فقال [ص 366] : (وهم: من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل) وعبارة"الحاوي" [ص 445] : (لشاهد الحرب له) وقد أورد عليهما أمور:
أحدها: أنه ينبغي أن يزاد: (ممن يسهم له) ليخرج العبد والمرأة والصبي والكفار؛ ولعل إهمال ذلك لكونه معلومًا، وقد ذكرا حكمهم بعد، وقال السبكي: يحتمل إبقاء الكلام على عمومه، ومن يرضخ لهم من جملة الغانمين، فلا حاجة إلى إخراجهم.
وقال شيخنا ابن النقيب: هو صحيح بناء على الأصح: أن الرضخ من الأخماس الأربعة، وهو مراد الشيخ إن شاء الله تعالى؛ فإن الكلام على غانم يستحق من الأخماس الأربعة، لا في مطلق غانم، ولما عبر في"الروضة"بمن شهد الوقعة .. زاد هذه الزيادة. انتهى [2] .
ثانيها: لو انهزم غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة ولم يعد .. لم يستحق شيئًا مع حضوره الوقعة، وهو مفهوم قول"الحاوي" [ص 445] : (أو خرج لتحيز إلى فئة قريبة) فلو عاد قبل انقضائها .. استحق من المحوز بعده فقط، قاله البغوي [3] .
قال الرافعي: وقياسه: أن من حضر في الأثناء .. لا يستحق من المحوز قبل حضوره، وقد قاله بعض الأصحاب [4] .
قال النووي: وهو متعين، وكلام من أطلق محمول عليه [5] .
ورده السبكي: بأن المنهزم معرض، فلا يأخذ مما حيز في إعراضه، بخلاف المدد، وصحح الإمام والغزالي: استحقاقه من الكل.
ثالثها: المخذل والمرجف لا يستحقان سهمًا ولا رضخًا، وقد ذكر"الحاوي"المخذل [6] .
وأجيب عنهما: بأنه لا نية لهما في القتال، فإن فرضت النية مع التخذيل والإرجاف .. احتيج إلى لفظ يُخرجهما.
3390 - قول"الحاوي" [ص 445] : (ويُخْرَج) قال الرافعي: إلا أن يحصل بإخراجه وهن .. فيترك [7] .
(1) انظر"التنبيه" (ص 235) .
(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (5/ 231) .
(3) انظر"التهذيب" (5/ 174) .
(4) انظر"فتح العزيز" (7/ 365) .
(5) انظر"الروضة" (6/ 377) .
(6) الحاوي (ص 445) .
(7) انظر"فتح العزيز" (7/ 366، 367) ، (11/ 384، 385) .