فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 2650

الإمام؛ فإنه شرط في إعطائه ألاَّ يكون غرمه في معصية، ولم يفصل بين أن يتوب أم لا، قال في"الكفاية": ومحلهما: إذا استدان للصرف في الحرام، وصرفه فيه، فإن لم يصرفه فيه، أو صرف فيه ما استدانه لمباح .. قال الإمام: يعطى إذا تحقق قصد الإباحة أولًا، ولكنا لا نصدقه فيه عند صرفه في الحرام [1] .

وقال السبكي: مثلوا الدين في معصية بالاقتراض ليشتري خمرًا، فحرم القصد لمقارنة الفعل، وقياسه: شراء عنب الخمر، قال: ولا يتصور كون الدين سببه معصية إلا بعقد صحيح، فالفاسد لا يعلق بالذمة شيئًا، إلا أن يكون إتلافًا محرمًا، فهو الذي يكون دينًا [2] سببه معصية، وهو لازم في الذمة بالإجماع، فالتمثيلى به أحسن، إلا أن يراد: أنه لزم ذمته بسبب مباح، وأنفقه في حرام؛ ولهذا قسموه إلى مُصِرٍّ وتائب. انتهى.

قال الرافعي: ولم يتعرضوا لمضي مدة الاستبراء ليظهر صلاحه، إلا أن الروياني قال: (إذا ظن صدقه في توبته) ، فيمكن حمله عليه [3] .

3425 - قول"المنهاج" [ص 368] : (والأظهر: اشتراط حاجته) قد يفهم عوده إلى التائب تفريعًا على ما صححه: أنه يعطى، وليس كذلك، بل لا خلاف في اشتراط الحاجة في هذه الصورة، وإنما يعود إلى المستدين في غير معصية، وعبارة"التنبيه"تدل على ذلك [4] ، وحصر"الحاوي"الأخذ بالمباح كما تقدم، وقال [ص 448] : (إن أعسر) .

ولو قدر بالكسب .. أعطى في الأصح، قال الرافعي: ومن المهم البحثه عن معنى الحاجة، وعبارة أكثرهم تقتضي كونه فقيرًا، والأقرب قول بعض المتأخرين: أنه لا يعتبر الفقر والمسكنة، بل يترك معه ما يكفيه، وأقره النووي [5] .

3426 - قول"المنهاج" [ص 368] : (دون حلول الدين) يقتضي أن الخلاف فيه قولان كالمسألة قبلها؛ فإنه جمع بينهما، وعبر بالأظهر، لكن قوله عقبه: (قلت: الأصح: اشتراط حلوله) [6] يقتضي أن الخلاف وجهان، والخلاف في"الشرحين"وجهان [7] ، ومحلهما عند الغزالي: ما إذا لم يكن له غلة وقف عند الحلول بقدر الدين، فإن كانت تغني بعد كفايته وكفاية عياله .. لم يعط.

(1) انظر"نهاية المطلب" (99/ 553) .

(2) في كل النسخ: (دين) ، ولعل الصواب ما أثبت.

(3) انظر"فتح العزيز" (7/ 392) .

(4) التنبيه (ص 63) .

(5) انظر"فتح العزيز" (7/ 399) ، و"الروضة" (2/ 397) .

(6) المنهاج (ص 368) .

(7) فتح العزيز (7/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت