ومنعه بعضهم عند انتقال بعضهم؛ فإن في المقيمين مقنعًا، وكلام الإمام وغيره يقتضي طرد الخلاف وإن انحصر المستحقون، وخصه في"الشافي"بعدم انحصارهم، فلو انحصروا حولًا .. ملكوها، ووجب صرفها إليهم وتنتقل إلى ورثتهم ولو كانوا أغنياء.
3453 - قول"التنبيه" [ص 62] : (وإن نقل إلى ما لا تقصر إليه الصلاة .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: المنع، وهو مقتضى إطلاق"المنهاج" [ص 370] و"الحاوي" [ص 450] ولو نقل إلى قرية بقرب البلد كما حكاه في زيادة"الروضة"عن صاحب"العدة"، قال: وهو ظاهر [1] ، قال السبكي: وهو ظاهر وإن اتصلتا إن انفردت باسم، وإلا .. كالعمران المتصل فينبغي تخريجه على القصر، فإن فارقه .. امتنع.
3454 - قول"التنبيه" [ص 62] : (وإن وجبت عليه زكاة الفطر في بلد وماله في غيره .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يجب لفقراء بلد المال، والثاني: يجب لفقراء موضعه، وهو الأصح) هذا التصحيح هو المعتمد، وعليه مشى"الحاوي"فقال [ص 450] : (وإن نقل من موضع المالك في الفطرة والمال في الزكاة .. بقي الفرض) ولا يغتر بما في بعض نسخ الرافعي [2] من تصحيح اعتبار بلد المال، ومقتضى كلام"المهمات": أنه كذلك في جميع نسخ الرافعي و"الروضة" [3] فإنه حكى اعتبار بلد المال عن تصحيح"شرح المهذب"منكتًا على عبارة الرافعي، ولم يذكر مخالفة"الروضة"له.
فلو كان بعض ماله معه في بلد وبعضه في آخر .. اعتبرنا بلد المالك قطعًا؛ فقد ذكر في"شرح المهذب"أنه الصواب [4] ، أما إذا وجبت عليه عن غيره وهو ببلد آخر .. فالاعتبار ببلد المؤدى عنه في الأصح، وحكاية"التنبيه"الخلاف قولين خالفه في"المهذب"، فحكاه وجهين [5] ، وهو الذي ذكره الرافعي والنووي [6] .
3455 - قول"المنهاج" [ص 370] : (ولو عدم الأصناف في البلد .. وجب النقل، أو بعضهم وجوزنا النقل .. وجب، وإلا .. فيرد على الباقين وقيل: ينقل) لا يغتر بنقل"الكفاية"تصحيح النقل عن الرافعي، فإنه إنما صحح الرد على الباقين، وعن الماوردي: أن الخلاف في غير الغزاة، وينقل للغزاة جزمًا، وفي"الكفاية": أن محل الخلاف: إذا لم يكف الباقين نصيبهم، فإن
(1) الروضة (2/ 332) .
(2) انظر"فتح العزيز" (7/ 414) .
(3) الروضة (2/ 334) .
(4) المجموع (6/ 215) .
(5) المهذب (1/ 174) .
(6) انظر"فتح العزيز" (7/ 414) ، و"الروضة" (2/ 334) .